ضرورة عدم رفع الجهالة والغرر عنه فيهما بغيرهما ، ولا بد من اعتباره بغيرهما
في الزمان أو المكان الآخر ما تعارف فيه من العد أو المشاهدة ، كما تعارف في بعض الآلات المصوغة ، والدراهم ، والدنانير ، وإن كان بنحو الكشف
والعنوانية لأجناس مخصوصة ، كما هو غير بعيد في باب الربا ، فقضية
اطلاقات أدلته أن يكون المناط ما كان في زمان الشارع ومكانه ، فإن الحكمة
عند عدم نصب دلالة ، مع كونه في مقام البيان واختلاف جنس واحد في
كونه مكيلا ، أو موزونا ، أو معدودا في زمانين أو مكانين ، يقتضي إرادة ما
كان بحسب زمانه ومكانه يكون كذلك ، لتعينه وعدم تعين غيره مما كان
كذلك في زمان أو مكان آخر ، فكلما كان في زمانه ومكانه مكيلا أو موزونا ،
فلا يجوز بيعه بجنسه متفاضلين في مكان أو زمان آخر ، وإن كان معدودا ،
ولا بد فيه من اعتباره بالعد ، وعدم كفاية الوزن أو الكيل في رفع الجهالة
والغرر ، والمسألة بعد لا تصفو عن الاشكال ، فتدبر .
قوله ( قدس سره ) : ( فلو لم يفد ظنا فاشكال - الخ - ) .
بل ولو أفاد ظنا ما لم يفد وثوقا ليرتفع به الغرر ، ضرورة أنه لا يكاد
يزول الخطر بمجرد الظن ولا يبعد أن يكون التقييد بذلك هو قضية الجمع بين
الأخبار ، ويشهد به قوله ( عليه السلام ) في بعضها " إذا ائتمنك فلا بأس 1 " ،
فراجع .
قوله ( قدس سره ) : ( ويندفع الغرر ببناء المتعاملين على ذلك المقدار
- الخ - ) .
فيه نظر فإن البناء على ذلك المقدار ولو كان رافعا للغرر ، لكان البناء
على مقدار في مجهول المقدار مما يندفع ولو لم يكن هناك به أخبار ولا أظن
أحد يلتزم به ، مع أن مرجع البناء إما إلى اشتراط المطابقة في المبيع ، أو إلى
تقييده بصورتها وشرطها غرري ، لعدم العلم بها فكيف يندفع به غرر الآخر
المشروط بها وثبوت الخيار أو جواز الاسترداد للمقدار الزائد من الثمن ، أو
هامش
1 - وسائل الشيعة : 12 / 257 - ب 5 - ح 6 .