رواية محمد بن مارد 1 ، ظاهرة في كون الكلام فيها مسوق البيان جواز البيع
قبل حدوث الحمل عنده ، وعدم كون الولد بالتزويج ، مانعا لا لبيان المنع
عنه بعد حدوثه عنده أيضا ، كي يدل بالمفهوم على الكلية ، كما يظهر من
التأمل في السؤال عنه ( عليه السلام ) وجوابه . ورواية السكوني 2 لا دلالة فيها
على المنع أصلا ، بل على أن المكاتبة إذا وطئها مولاها وصارت حبلى ،
وعجزت عن أداء مال الكتابة ، كانت من أمهات الأولاد ، ويترتب عليها ،
ما يترتب من الأحكام عليها ، كما لا يخفى . وصحيحة عمر بن زيد 3 ، غاية
دلالتها أن المقتضي للمنع في أمهات الأولاد ، كان مرتكزا في ذهن السائل
حيث سئل عن الوجه المسوغ للمبيع ، والإمام ( عليه السلام قد قرره عليه ،
وهو غير الدلالة على عموم المنع فعلا ، كما هو المدعى .
إن قلت : فيما ذكرت من الدلالة ، كفاية في البناء على عدم جواز
البيع على نحو القاعدة في الموارد المشبهة لثبوت المقتضي ، وأصالة عدم ثبوت
المزاحم .
قلت : نعم لولا كون هذا الأصل مثبتا ، ضرورة أن ترتب المقتضي
بالفتح على عدم المانع عند ثبوت المقتضي ، عقلي وإن كان حكما شرعيا .
وأما قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) 4 في جواب السؤال عن بيع أمة أرضعت
ولده ، " خذ بيدها وقل من يشتري أم ولدي " فغايته الدلالة على ما في بيع أم
الولد في نفسه من الاستهجان والاستنكار عرفا ، لا المنع عنه شرعا مطلقا ، كما
هو المدعى ، كيف ولا منع ظاهرا عن بيع أم الولد رضاعا . فافهم . فالمتبع عند الشك في جواز بيعها ، هو استصحاب الجواز لو لم يكن اطلاق الأدلة
وافيا ، وإلا كان هو المرجع . وأما حديث سلطنة الناس على أموالهم 5 ، فيمكن
هامش
1 - وسائل الشيعة : 14 / 589 - ب 85 - ح 1 .
2 - وسائل الشيعة : 16 / 97 - ب 14 - ح 2 .
3 - وسائل الشيعة : 13 / 51 - ب 24 - ح 1 .
4 - لم أعثر عليه بهذه العبارة نعم هناك روايات تدل على ذلك . راجع وسائل الشيعة 16 / 104 .
5 - بحار الأنوار : 2 / 272 .