قوله ( قدس سره ) : ( والسند صحيح والتأويل مشكل - الخ - ) .
لا يخفى على من نظر في الرواية 1 على طولها ، من صدرها إلى ذيله ،
عدم ابائها عن الحمل على أنه ( عليه السلام ) أوصى بصدقة ما عينة من أمواله
ببيع وغيره ، كما يدل عليه قوله ( عليه السلام ) في صدرها بعد البسملة ، " هذا
ما أوصى به في ماله عبد الله على " وإن كانت في بعض فقراتها ، شهادة على أنه
أوقفها مثل قوله : " وإن الذي كتب من أموالي هذه صدقة واجبة تبلة ، حيا
أنا أو ميتا " . لكنه لا يأبى عن الحمل على التأكيد في صدقة ما كتبه بعد موته ،
وأنه لا يكاد يرجع عن هذه الوصية ، لا أنه جعله صدقة في حال حياته ،
كيف ، وإلا فلا بد من حمل قوله " هذا ما أوصى به في ماله " على مجرد
الاقرار ، وهو بعيد جدا ، كما يظهر من ملاحظة سائر الفقرات ، فراجع فيها .
قوله ( قدس سره ) : ( فإذا فرض القطع أو الظن بانقطاع شخصه - الخ - ) .
الظاهر أن جواز البيع يدور مدار التأدية إلى الخراب ، بحيث لو قطع
بالتأدية إليه ، ثم ظهر أنه أخطأ ظهر أنه لم يكن هناك جواز أصلا ، وعليه لا
دليل على الحاق الظن به هيهنا ، إلا أن يقال : إنه لولا اعتباره ، لوقع في
المخالفة كثيرا ، وهو مما يقطع بأنه خلاف غرض الشارع ، بل يمكن بذلك أن
يستكشف أن جواز البيع ، بناء على كونه من مراتب الوقف ، وتعلق به قصد
الواقف في الجملة ، يكون بمجرد الظن بالتأدية ، لا مرتبا على نفسها ، فتأمل .
قوله ( قدس سره ) : ( وفيه أن الغرض من الوقف ، استيفاء المنافع 2 - الخ - ) .
هذا إنما يتم لو كان مبنى كلامهم على أن الوقف ، هو حبس خصوص العين ،
وأما إذا كان مبناه على أنه حبسها بنفسها ما دام الانتفاع
بها وببدلها ، فيما إذا لم يكن لها انتفاع ، فلا ضرورة أن الانتفاع بالبدل عليه
يكون من الوجوه المقصود بالوقف ، لا الأقرب بمقصود الواقف . نعم يقع
الكلام معهم في الصغرى ، وأن الانتفاع بالبدل من مراتبه ، أوليس له ، إلا
هامش
1 - وسائل الشيعة : 13 / 312 - ب 10 - ح 4 .
2 - وفي المصدر : وفيه أن الغرض من الوقف ، استيفاء منافعه .