والغريم مقر باذل أو مع جحوده وعليه حجه لم يستقل المدعي بالانتزاع من دون
الحاكم ، ولو فات أحد الشروط وحصل للغريم في يده المدعي مال كان له المقاصة ولو كان
من غير جنس الحق ، وفي سماع الدعوى المجهولة تردد أشبهه الجواز ) .
إذا لم يثبت للفظ معنى شرعي يحمل على المعنى العرفي ، والمدعي والمدعى
عليه أو المنكر لم يثبت لهما معنى شرعي فيحمل المدعي على المعنى العرفي ، فقيل
المدعي من إذا ترك الخصومة ترك ، وبعبارة أخرى إذا سكت سكت عنه والمدعى
عليه أو المنكر بخلافه ، وبأنه من يدعي خلاف الأصل ، والظاهر أن المراد من
الأصل الأعم من الأمارة المعتبرة والأصل العملي ، وبأنه من يدعي خلاف الظاهر
وعلى المعنى الثالث لو اختلف الزوج والزوجة في تقارن إسلامهما مع عدم الدخول
فيدعي الزوج التقارن وبقاء الزوجية ، والزوجة عدم التقارن وانفساخ الزوجية
فمدعي التقارن يدعي خلاف الظاهر ، لبعد التقارن .
ويختلج بالبال أنه كيف يتم ما ذكر من حمل المدعي والمدعى عليه أو المنكر
على المعنى العرفي ، مع أن الأمارات أو الأصول الشرعية لا دخل لنظر العرف فيها
فإذا كان قول أحد المتنازعين موافقا لأصل الصحة ، ولم تكن أصالة الصحة معتبرة
عند العرف مع قطع النظر عن حكم الشرع ، وكذا قول الأمين في التلف السماوي
فقولهما مسموع بحكم الشرع ، وغير مسموع بنظر العرف
وبعبارة أخرى هما بنظر العرف يكونان مدعيين ومدعى عليهما بنظر الشرع
لكن بناء الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم - عدم التوجه إلى العرف
ومتى كان قول أحد المتنازعين موافقا لا مارة معتبرة أو أصل عملي معتبر مع عدم
الأمارة يكون هو المدعى عليه والمدعي من يكون مخالفا له ، ويمكن أن يكون الاختلاف
راجعا إلى التخطئة في المصداق بلا اختلاف في المفهوم ، والمعنى الثالث لا اعتبار به إلا
إذا وصل الظهور بحيث لا يتوجه العقلاء إلى خلافه ، ألا ترى أن المرأة مصدقة في
انقضاء العدة وقد ورد في بعض الأخبار أنه ادعت رؤية الدم في شهر زائدا عما هو
المتعارف ، ولم تصدق بمجرد الدعوى .