بل يمكن الاستفادة من الأخبار الواردة في قسمة الدين كخبر غياث " في رجلين
بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب عنهما ، فاقتسما ما في أيديهما ، وأحال كل واحد
منهما من نصيبه الغائب فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر ، قال عليه السلام ما اقتضى أحدهما
فهو بينهما ، وما يذهب فهو منهما " ( 1 ) .
وبمضمونه جملة أخرى ، فإن ظاهرها صحة قسمة ما بأيديهما مع عدم القرعة
ولا أقل من ترك الاستفصال ، بل مقتضى ما سبق من أن استحقاق كل واحد من الشركاء
كاستحقاق مشتري صاع من الصبرة ، لكون النصيب كليا ، لصدقه على الكثير حصول
التعين بتعيين الشركاء ، فكما أن مالك الصاع المشترى يتعين حقه بتعيين مالك الصبرة
على المعروف ، وتعيين البايع والمشتري بنظر آخر يتعين النصيب في المقام من دون
حاجة إلى القرعة .
نعم بناء على الفرق بين الجزء المشاع والكلي في المعين كما هو المعروف نحتاج
في حصول التعين بغير القرعة إلى الاستظهار من الأخبار المذكورة ، لكن سبق أن
الجزء المشاع ليس جزئيا لأن الجزئي لا ينطلق على الكثير ، ومع الكلية لا بد
من الفرق بين هذا الكلي والكلي في المعين ، ومع عدم الفرق يكون الحكم فيهما
واحدا ، ولازم هذا أن لا يجوز لبايع الكلي في الصبرة التصرف في الصبرة بدون
إذن مالك الصاع الكلي لحصول الشركة .
وأيضا يلزم توجه الخسارة إلى كل من مالك الصبرة ومالك الصاع الكلي
خلافا لما هو المشهور من توجه الخسارة إلى خصوص مالك الصبرة ، دون مالك الصاع
مستدلا عليه بأنه ما دام يبقى صاع من الصبرة يكون مصداق الكلي باقيا لا بد من رده
إلى صاحبه .
وفيه أن اللازم مع كليه نصيب المشتري والبايع وحصول الشركة توجه
الخسارة وإلى كليهما ، لأن توجه الخسارة إلى أحدهما دون الآخر ترجيح بلا
مرجح ، وذلك لأن ما سوى الصاع الكلي أيضا كلي ينطبق على الكثير ، لعدم
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الشركة ، ب 6 ، ح 1 .