وأما اشتراط التكليف في سماع الدعوى وعدم سماع دعوى غير البالغ والمجنون
فالمعروف عدم الخلاف فيه ، مع أن غير المكلف عبارته مسلوبة عنه لا تفاق النص
والفتوى على أنه لا يجوز أمر الصبي حتى يبلغ .
ويمكن أن يقال القدر المعلوم عدم استقلال الصبي في الأمور ، وأما مع إذن
الولي فغير مسلم ، مع أن ظاهر بعض الأخبار صحة الوصية إذا بلغ عشر سنين ،
وفي تطليقه كلام مذكور في كتاب الطلاق ، إلا أن يدعى عدم إطلاق في الأدلة بحيث
يشمل دعوى غير المكلف ، لكن لو بني على عدم الاطلاق يشكل الأمر في كثير من
الموارد للزوم قصر السماع على مورد دل الدليل بالخصوص على سماع الدعوى فيه .
وأما اشتراط كون الادعاء لنفسه أو لمن له الولاية عليه ، فمع عدم الارتباط
لا خلاف ظاهرا في عدم السماع ، وأما مع الارتباط بأن يكون مورد الدعوى لنفسه
أو لمن له الولاية عليه ، فالمعروف عدم الاشكال فيه ، ويكون الدعوى مسموعة .
ويقع الاشكال في مثل العين المرهونة إذا ادعى المرتهن أنها مغصوبة في يد المدعى
عليه ، حيث إن العين متعلق حق المرتهن ولا ولاية له ، والمسألة مبنية على وجود
الاطلاق ، فمع الاطلاق يسمع الدعوى ، ومع عدم الاطلاق يشكل سماع الدعوى
حتى في صورة الولاية .
وأما اشتراط كون الدعوى بصيغة الجزم فلا وجه له إلا دعوى انصراف المطلق
إلى صورة الجزم ، ويمكن أن يكون الوجه فيه أن بعض الوظايف المقررة للمدعي
والمنكر لا يمكن مع صورة عدم الجزم ، فالمدعي من شأنه أن يحلف على البت إذا
لم يحلف المنكر ورد اليمين ، ومع عدم الجزم لا يتمكن من الحلف المردود ، فالدعوى
التي لا يتمشى فيها ما ذكر كيف تكون مشمولة للمطلق إن كان مطلق في البين .
ويشكل بأن لازم هذا عدم سماع دعوى الوصي والولي ، فالولي ليس من
شأنه الحلف ، والمولى عليه كما لو كان صغيرا أو مجنونا لا يتوجه إليه اليمين ، فلا
يبقى في البين إلا دعوى عدم انصراف المطلقات إلى صورة عدم الجزم .
جامع المدارك — صفحة 68
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٦٨