ويمكن أن يقال : إن تم الاجماع فلا كلام وإلا فالتمسك بما ذكر مشكل ،
لأن التسلط المذكور ليس أقوى من تسلط المغبون ذي الخيار على الفسخ ، حيث إنه
يأخذ المبيع من المشتري قهرا عليه ، والظاهر إباء قوله تعالى " لن يجعل الله - الخ "
من التخصيص ، وعلى فرض عدم الإباء لا مانع من التخصيص بدليل ثبوت الشفعة ،
خصوصا مع تعرض الدليل للقيود المعتبرة ، وعدم التعرض لهذا القيد .
وأما الخبر المذكور فمع عدم الاعتبار بحسب السند ، وعدم بقاء الغالب بعد
إخراج غير المسلم كيف يؤخذ به .
وأما استثناء صورة الشركة في خصوص النهر أو الطريق أو فيهما فاستدل عليه
بحسن منصور بن حازم بإبراهيم " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دار فيها ودور وطريقهم
واحد في عرصة الدار ، فباع بعضهم منزله من رجل ، هل لشركائه في الطريق أن
يأخذوا بالشفعة ، فقال : إن كان باع الدار وحول بابها إلى طريق غير ذلك فلا شفعة
لهم ، وإن باع الطريق مع الدار فهلم الشفعة " ( 1 ) .
وقريب منه ما يحكى عن الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا صلوات الله عليه ،
وربما أيد أيضا بحسنه الآخر بالكاهلي بل وصفه غير واحد بالصحة " قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : دار بين قوم اقتسموها فأخذ كل واحد منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة
فيها ممرهم ، فجاء رجل فاشترى نصيب بعضهم ، أله ذلك ؟ قال : نعم ، ولكن يسد
بابه ، ويفتح بابا إلى الطريق ، أو ينزل من فوق السطح ويسد بابه ، فإن أراد
صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به ، وإلا فهو طريقه بحق حتى يجلس على ذلك
الباب ( 2 ) " ونحوه الموثق .
وأورد بأنه لا تعرض فيهما لبيع الدار مع الممر ، كما هو محل البحث ،
بل ظاهرهما ثبوت الشفعة في الطريق خاصة ، فالدليل منحصر بحسن منصور .
ويمكن أن يقال لعل النظر في الاستظهار إلى قرب لفظ الطريق الموجب
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الشفعة ، ب 4 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 281 .