وأما لو كان الوقف مشاعا مع طلق فباع مالك الطلق فالمحكي عن السيد
المرتضى . - قدس سره - ثبوت الشفعة ، ولإمام المسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة
الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد أو على مصالح المسلمين ،
وكذلك كل ناظر بحق في وقف من وصي وولي ، وادعي على ذلك الاجماع .
وأورد عليه بأنه بناء على انتقال الموقوف في مثل ذلك إلى الله تعالى شأنه لا يندرج
في أدلة الشفعة ، بل وعلى القول بكونه ملكا للمسلمين بناء على عدم ثبوت الشفعة
مع الكثرة .
ويمكن أن يقال إن بني على عدم الاطلاق في أدلة الشفعة فلا بد من الاقتصار
على المتيقن ، وإن بني على الاطلاق ففي كل مورد دل الدليل على عدم الشفعة فيه
يؤخذ بمقتضاه ، وفي غيره لا مانع من الاطلاق ، وعلى الاطلاق لا مانع من الأخذ بالشفعة
وإن بني على رجوع العين الموقوفة إلى الله تعالى لعدم دليل على خروج مثله عن
الاطلاق .
وما ذكر من أنه بناء على القول بكونه ملكا للمسلمين لا يثبت الشفعة بناء
على عدم ثبوت الشفعة مع الكثرة يمكن منعه ، من جهة أن الملكية للمسلمين في
الوقف على القول بها ليست كالملكية للشركاء في ساير الموارد ، والدليل الدال
على عدم ثبوت الشفعة مع الكثرة لا يشمل المقام ، ولا أقل من الشك ، فلا مانع
من الأخذ بالاطلاق ، أو العموم ، هذا كله ، ولكن السلطنة على الأخذ لغير الإمام عليه الصلاة والسلام مشكلة ، للشبهة في الولاية العامة ، وليس الأخذ بالشفعة من
الأمور اللازمة ، ومتولي الوقف سلطنته محدودة بما عين له من طرف الواقف .
( الثاني في الشفيع ، وهو كل شريك بحصة مشاعة قادر على الثمن ، فلا تثبت
للذمي على مسلم ، ولا بالجوار ، ولا لعاجز عن الثمن ، ولا فيما قسم وميز إلا
بالشركة في الطريق والنهر إذا بيع أحدهما أو هما مع الشقص ، وتثبت بين الشريكين
ولا تثبت لما زاد ، على أشهر الروايتين ، ولو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام ،