وهبوطا للمنع من معرفة الحال ، ووجهه غير ظاهر .
( وفي الشم الدية ، ولو ادعى ذهابه اعتبر بتقريب الحراق فإن دمعت عيناه
وحول أنفه فهو كاذب ، ولو أصيب فتعذر المني كان فيه الدية ، وقيل في سلسل البول
الدية وفي رواية : إن دام إلى الليل لزمه الدية ، وإلى الزوال ثلثا الدية ، وإلى
الضحوة ثلث الدية ) .
أما ثبوت الدية الكاملة في إذهاب الشم فالظاهر عدم الخلاف فيه ، ويمكن أن يستدل عليه بخبر أصبغ بن نباتة المقدم حيث ذكر فيه ثلاث ديات لذهاب البصر والشم
واللسان .
وقد يستدل بالقاعدة إن كلما في الانسان منه فيه اثنان ففيهما الدية ، ويشكل
شمولها للمنافع .
ولو ادعى المجني عليه ذهابه اعتبر بتقريب الحراق فإن دمعت عيناه وحول
أنفه فهو كاذب ، لما في خبر أصبغ ابن نباتة ، وفيه " فقيل يا أمير المؤمنين فكيف يعلم
أنه صادق ، فقال أماما ادعى أنه لا يشم رائحة فإنه يدني له الحراق ، فإن كان كما
يقول ، وإلا نحى رأسه ودمعت عيناه ( 1 ) " .
لكن من يعمل بمضمون خبر أصبغ بن نباتة كما ذكرنا كيف يأخذ به في
مقامنا هذا .
ولو أصيب فتعذر المني كان فيه الدية ، على ما صرح به جماعة ، واستدل
بالقاعدة " أن ما يكون في الانسان واحدا ففيه الدية " وفي شمول دليل القاعدة
للمنافع إشكال .
واستدل أيضا بقول الصادق عليه السلام على المحكي في خبر سماعة في الظهر إذا
كسر حتى لا ينزل صاحبه الماء الدية كاملة .
واستشكل بأن الدية لكسر الظهر إذا كان بحيث لا ينزل الماء لا مطلق عدم
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب ديات المنافع ، ب 4 .
( 2 ) الوسائل : أبواب ديات المنافع ، ب 14 .