مسألة : إذا دفع زكاته إلى الحاكم الشرعي ففيه فروع :
الأول : أن يكون بنحو الوكالة بأحد الأنحاء الأربعة المتقدمة ، وقد مر
حكمه .
الثاني : لعل الظاهر عدم لزوم قصد الوكالة مطلقا .
شرح
جرى بيد الوكيل فهو أيضا مأمور بالأداء ، كالأيادي المتواردة على مال الغير ، فإن
الجميع مأمورون بالأداء ، والجميع ضامنون على فرض التلف ، بل لو لم يؤد الوكيل
حتى غاب عن الموكل ولا يكون عزله مؤثرا في فسخ وكالته ولم يكن الموكل
قاصدا للقربة حين أداء الوكيل بالمعنى المتقدم - بانقلاب قصده عن القربة أو عن
أصل الأداء - فصحتها مبنية على قصد الوكيل ، ولا يجزي قصده السابق وإن كان
محتملا ، فتأمل . وكيف كان ، فلا إشكال من حيث الظهور المتوهم .
ثانيهما : عدم الإخلاص ، لأن إرادة الموكل دخيلة ، والمفروض عدم قصده
القربة .
وقد ظهر جواب ذلك أيضا مما مر ، فإنه يكفي أحد الإخلاصين أولا . وبناء
على لزوم إخلاص المأمور فقد عرفت أنه مأمور أيضا ثانيا . فالظاهر أن ما أفاده
في الشرائع من كفاية النية من أحدهما من الموكل والوكيل مطابق للدليل ، وهو
العالم .
أي سواء كان الوكيل هو الحاكم أو غيره ، خلافا لظاهر العروة حيث قال قدس سره :
ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك ( 1 ) .
وقال أيضا :
يتولى الحاكم النية وكالة حين الدفع إلى الفقير ( 2 ) .
والوجه في عدم اللزوم أنه إن كان المقصود قصد كون الزكاة زكاة مال
هامش
( 1 ) العروة : كتاب الزكاة ، الفصل العاشر ، المسألة 1 و 3 .
( 2 ) العروة : كتاب الزكاة ، الفصل العاشر ، المسألة 1 و 3 .