الثامن : في موارد الوكالة في التمليك أو العزل والتمليك المتقدم في
الفرع السادس هل يكفي نية القربة من الوكيل أم لا ؟ فيه إشكال . ولعل
الظاهر هو الأول ، كما هو صريح الشرائع في الجملة .
ثم إن قصد القربة في الوكيل إما من باب الإحسان إلى الموكل
والوفاء بما وعده ، وإما من أداء حق الفقراء وغيرهم ، وإما من باب
امتثال الأمر المتعلق بالموكل ودفع العقوبة عنه ، والكل قربي ومقتضى
القاعدة صحته زكاة ، فكل ذلك من الطرق إليه تعالى .
شرح
وجه الكفاية أن الأمر المتوجه إلى المالك هو إيقاع المأمور به على وجه
التعبد ولو لم يكن التعبد حاصلا بفعله .
ووجه عدم الكفاية أمران :
أحدهما : أن الأمر متوجه إلى المالك أولا وبالذات ، والوكيل إنما يمتثل أمر
الموكل ، وبعد فرض كون الأمر المتوجه إليه عباديا فالظاهر منه أن المقصود حصول
العبادة بفعل نفس المأمور لا بفعل غيره ، ولذا لو نذر أن يبني مسجدا لله تعالى لا
يحتمل العرف كفاية قصد قربة المعمار والبناء والعاملين الذين هم وكلاء من قبله .
والجواب أن الظهور المدعى إنما هو من جهة الأمور الأخر غير تعلق الأمر
بالإتيان بالفعل على وجه العبادة ، ففي مثل الأمر بالصلاة والصوم يكون لزوم قصد
قربة نفس المأمور من جهة ظهور الأمر في المباشرة وعدم تمشي الوكالة في مثل
ذلك ، ولذا ينعكس الأمر في مثل ما ثبت فيه النيابة ، كما في الحج عمن لا يستطيع ،
فإنه لا شبهة في أن اللازم نية قربة الوكيل في الطواف والسعي وباقي الأعمال ،
وفي مثل النذر فظاهر النذر أو صريحه ثبوت الرجحان للناذر . هذا .
مضافا إلى أن الوكيل أيضا بنفسه مأمور بمقتضى إطلاق دليل الزكاة ، فإن
الزكاة في المال فلا بد من أدائه إلى مصرفه ، فإذا كان بيد المالك فهو المأمور ، وإذا