تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 900

مساهمون:

ص٩٠٠
الثامن : في موارد الوكالة في التمليك أو العزل والتمليك المتقدم في الفرع السادس هل يكفي نية القربة من الوكيل أم لا ؟ فيه إشكال . ولعل الظاهر هو الأول ، كما هو صريح الشرائع في الجملة . ثم إن قصد القربة في الوكيل إما من باب الإحسان إلى الموكل والوفاء بما وعده ، وإما من أداء حق الفقراء وغيرهم ، وإما من باب امتثال الأمر المتعلق بالموكل ودفع العقوبة عنه ، والكل قربي ومقتضى القاعدة صحته زكاة ، فكل ذلك من الطرق إليه تعالى .
شرح
وجه الكفاية أن الأمر المتوجه إلى المالك هو إيقاع المأمور به على وجه التعبد ولو لم يكن التعبد حاصلا بفعله . ووجه عدم الكفاية أمران : أحدهما : أن الأمر متوجه إلى المالك أولا وبالذات ، والوكيل إنما يمتثل أمر الموكل ، وبعد فرض كون الأمر المتوجه إليه عباديا فالظاهر منه أن المقصود حصول العبادة بفعل نفس المأمور لا بفعل غيره ، ولذا لو نذر أن يبني مسجدا لله تعالى لا يحتمل العرف كفاية قصد قربة المعمار والبناء والعاملين الذين هم وكلاء من قبله . والجواب أن الظهور المدعى إنما هو من جهة الأمور الأخر غير تعلق الأمر بالإتيان بالفعل على وجه العبادة ، ففي مثل الأمر بالصلاة والصوم يكون لزوم قصد قربة نفس المأمور من جهة ظهور الأمر في المباشرة وعدم تمشي الوكالة في مثل ذلك ، ولذا ينعكس الأمر في مثل ما ثبت فيه النيابة ، كما في الحج عمن لا يستطيع ، فإنه لا شبهة في أن اللازم نية قربة الوكيل في الطواف والسعي وباقي الأعمال ، وفي مثل النذر فظاهر النذر أو صريحه ثبوت الرجحان للناذر . هذا . مضافا إلى أن الوكيل أيضا بنفسه مأمور بمقتضى إطلاق دليل الزكاة ، فإن الزكاة في المال فلا بد من أدائه إلى مصرفه ، فإذا كان بيد المالك فهو المأمور ، وإذا