السابع : الظاهر في نية تقرب الموكل لزوم أحد الأمرين : إما وجود
الإرادة الخالصة حين التوكيل من غير تبديل بإرادة غير خالصة ولو
كان غافلا أو ناسيا أو نائما حال الدفع إلى الفقير ، وإما وجود الإرادة
الخالصة حال الدفع ، فالملاك استناد دفع الوكيل إلى إرادة خالصة
موجبة لوجود وكالة الموكل حين الدفع .
شرح
الزيادة عن ذلك مدفوع بالإطلاق ثم بالبراءة الشرعية والعقلية ) أن اعتبار القصد
من الوكيل في الأمور القصدية خلاف المتعارف بين العقلاء والمتشرعة في الأمور
المتعارفة فيها الوكالة ، فإن من نذر بناء مسجد قربة إليه تعالى - الذي لا يحتمل
عرفا وبحسب ارتكاز المتشرعة إلا قصد قربة السبب لا المباشر - أو نذر الحج بأن
يكون سلوك الطريق بقصد القربة وكذا الذبح في منى وكذا القصد في الطلاق والبيع
والشراء والنكاح وأمثال ذلك فالظاهر كفاية قصد قربة الموكل .
وتوهم ( أن ذلك مخالف للإخلاص المعتبر في العبادة ، فإن الزكاة في
الفروض المذكورة تحققت في الخارج بإرادتين ، والمفروض عدم كون إحداهما
على وجه القربة ) مدفوع :
أولا بأن القدر المتيقن من الإخلاص استناد الفعل في الخارج بإرادة خالصة
في الجملة .
وثانيا بأنه على فرض احتمال الخصوصية فلا يحتمل إلا خصوصية من
توجه إليه الأمر بالأصالة ، والمفروض أنه قصد التقرب .
كما يظهر وجه ذلك كله مما مر . ومقتضى ذلك عدم لزوم الاستمرار - فلو
قصد التقرب خالصا ثم عدل عن ذلك ثم قصد التقرب من إبقاء الوكالة وعدم عزل
الوكيل كفى ذلك - وعدم لزوم وجود القصد والإرادة إذا كانت الوكالة باقية
بالإرادة السابقة غير المستحيلة إلى إرادة أخرى .