تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 899

مساهمون:

ص٨٩٩
السابع : الظاهر في نية تقرب الموكل لزوم أحد الأمرين : إما وجود الإرادة الخالصة حين التوكيل من غير تبديل بإرادة غير خالصة ولو كان غافلا أو ناسيا أو نائما حال الدفع إلى الفقير ، وإما وجود الإرادة الخالصة حال الدفع ، فالملاك استناد دفع الوكيل إلى إرادة خالصة موجبة لوجود وكالة الموكل حين الدفع .
شرح
الزيادة عن ذلك مدفوع بالإطلاق ثم بالبراءة الشرعية والعقلية ) أن اعتبار القصد من الوكيل في الأمور القصدية خلاف المتعارف بين العقلاء والمتشرعة في الأمور المتعارفة فيها الوكالة ، فإن من نذر بناء مسجد قربة إليه تعالى - الذي لا يحتمل عرفا وبحسب ارتكاز المتشرعة إلا قصد قربة السبب لا المباشر - أو نذر الحج بأن يكون سلوك الطريق بقصد القربة وكذا الذبح في منى وكذا القصد في الطلاق والبيع والشراء والنكاح وأمثال ذلك فالظاهر كفاية قصد قربة الموكل . وتوهم ( أن ذلك مخالف للإخلاص المعتبر في العبادة ، فإن الزكاة في الفروض المذكورة تحققت في الخارج بإرادتين ، والمفروض عدم كون إحداهما على وجه القربة ) مدفوع : أولا بأن القدر المتيقن من الإخلاص استناد الفعل في الخارج بإرادة خالصة في الجملة . وثانيا بأنه على فرض احتمال الخصوصية فلا يحتمل إلا خصوصية من توجه إليه الأمر بالأصالة ، والمفروض أنه قصد التقرب . كما يظهر وجه ذلك كله مما مر . ومقتضى ذلك عدم لزوم الاستمرار - فلو قصد التقرب خالصا ثم عدل عن ذلك ثم قصد التقرب من إبقاء الوكالة وعدم عزل الوكيل كفى ذلك - وعدم لزوم وجود القصد والإرادة إذا كانت الوكالة باقية بالإرادة السابقة غير المستحيلة إلى إرادة أخرى .