شرح
ويطيب له ) ( 1 ) كان ذلك لقاعدة الاشتغال في الشك في التعبدية من حيث الإطلاق
والبراءة الشرعية والعقلية على طبق ما حققه صاحب الكفاية . لكنه غير حقيق
بالتصديق ، بل عدم الاشتغال في جميع المقامات الثلاثة واضح عندنا بحمده تعالى ،
لإمكان رفع الشك بإطلاق أداء مال الغير الثابت إطلاقه بالضرورة من الدين .
الثالث : أنه مع غض النظر عما ذكر يكفي عدم الدليل على قصد القربة ، لأنه
قيد زائد ينتفي بالإطلاق والبراءة الشرعية والعقلية ، وقد حقق ذلك في الأصول .
إلا أن في المقام شبهات لا بد من الإشارة إليها والجواب عنها :
منها : أن ذلك ليس بالنسبة إلى الكنز ، فإنه قد ورد فيه :
( إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن
أجراها الله له في الإسلام ) إلى أن قال : ( ووجد كنزا
فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله : واعلموا
أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ( 1 ) الآية ( 2 ) .
فأجرى الحكم على ما جرى عليه وهو التصدق المشروط بقصد القربة .
وفيه : أنه لا ظهور في كون إجرائه بمعنى الحكم على طبقه بجميع
الخصوصيات ، بل الظاهر أن إجراءه بما يستفاد من آية الخمس ، وإلا فيبعد أنه
صرفه في عين مصرف الخمس من الهاشميين ، بل نعلم بخلافه ، لأن الله ورسوله لم
يكن ميسورا له ، لأن سهم الله للرسول ، مع أن تصدق حضرته لعله لم يكن على
وجه الإلزام بل لعله كان على وجه الكمال ، ولا ريب أن قصد التقرب الموجب
لصدق التصدق مستحب في الخمس أيضا .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 41 .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 345 ح 3 من ب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 3 ) سورة التوبة : 103 .