شرح
وخبر سليم بعد ذكر الفئ :
( ولم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم الله نبيه
وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس ) ( 1 ) .
وقريب منه خبر سليم بن قيس الآخر ( 2 ) ومرسل حماد ، وفيه :
( وإنما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون
مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات
الناس ) ( 3 ) .
فراجع وتأمل . ولا ريب في ظهور جميع ذلك في أن الخمس ليس بصدقة ،
ولو كان متوقفا على قصد القربة فهو نوع من الصدقة ، ولو كان المقصود من تلك
الروايات أن الله تعالى حرم علينا نوعا من الصدقة وجعل لنا نوعا آخر منها لم
يكن له مفهوم محصل يعرفه العرف ، إذ لا مزية لنوع من الصدقة على نوع منها في
نظر العرف إلا بعد بيان الفرق الماهوي بين الصدقة الخاصة التي هي الزكاة
والصدقة الأخرى التي هي الخمس ، ولو كان المقصود من انفكاك نوع عن نوع
عدم الشركة مع الفقراء فلا يحسن التعبير بما يقتضي التحاشي عن أصل الصدقة .
إن قلت : لا بد أن يقال إن المقصود أن الخمس ليس هو الصدقة الخاصة التي
هي الزكاة لأمرين : أحدهما أن اعتبار قصد القربة في الخمس ليس مما يوجب
تنزل عنوان الخمس بل واجديته له أحسن وأكمل ، فكونه مقصودا به القربة أولى
بإكرام آل الرسول صلى الله عليه وآله . ثانيهما ما تقدم من أن الصدقة المحرمة هي
لزكاة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 356 ح 4 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 357 ح 7 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .
( 3 ) الوسائل : ج 6 ص 358 ح 8 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .