وهل اللازم إذن الولي في التملك عن اليتيم أم لا ؟ لعل الظاهر هو
الثاني فيصرف الخمس في اليتيم من دون التمليك ( * 1 ) . وأحوط منه
التمليك بالإيصال إليه ( * 2 ) .
شرح
إن قلت : فما وجه اختصاص ( اليتامى ) بالذكر .
قلت : يمكن أن يكون ذلك لوجوه موجبة لحسن التخصيص بالذكر :
منها : الاهتمام بشأنهم ، من جهة أن البالغين من المساكين بأنفسهم يراجعون
إلى موارد حقوقهم ، بخلاف الصغار ، كما وقع نظير ذلك في آية الزكاة إنما
الصدقات للفقراء والمساكين . . . ( 1 ) .
ومنها : احتمال انصراف ( المساكين ) إلى البالغين - كما في مصباح الفقيه ( 2 )
وإن لم يذكر وجه الانصراف - والوجه أن المسكنة لعلها من السكون ، وهو عدم
الحركة ممن شأنه الحركة نحو مصالحه وتحصيل معيشته ، وهذا المعنى غير صادق
بالنسبة إلى اليتيم .
ومنها عدم لزوم الاشتغال والحرفة عليه ولو كان مميزا ، من جهة الحرج
النوعي على الأيتام ، لعدم القدرة على الدفاع عن حقوقهم .
ومنها : عدم لزوم صرف رأس ماله الذي ورثه من أبيه ولو كان بمقدار قوت
سنته ، لعدم القدرة على التكسب فعلا ، وصرفه بعينه موجب للوقوع في الفقر بعد ذلك .
( * 1 ) وذلك لما تقدم من ظهور اللام في الاختصاص - لا الملكية - وهو منصرف
في العناوين العامة إلى الصرف الأعم من التمليك والصرف من دون التمليك ، ومع
الشك فمقتضى الإطلاق ذلك ، ومع الشك فمقتضى جريان البراءة في تقييد
الاختصاص بالملكية ذلك ، فتأمل .
( * 2 ) لما تقدم - في مسألة احتساب ما في الذمة خمسا - من عدم الدليل على
احتياج وقوع المال خمسا وملكا للمستحق الخاص إلى التملك ، بل يكفي
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 60 .
( 2 ) ج 3 ص 150 .