شرح
وبهذا يرد خبر أبي خديجة :
( اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ،
فإني قد جعلته عليكم قاضيا ) ( 2 ) .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ص 100 ح 6 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
فإنه لا تناسب بين الموضوع وجعل السلطنة .
فالأولى أن يقال : إن الحكم الذي يحكم على طبق حكم الأئمة عليهم السلام بحسب
نظره فهو حجة على الناس ، وهذا من غير فرق بين الشبهات الموضوعية الواقعة
فيها النزاع التي هي المتيقنة من دلالة الروايتين - لأن الغالب وقوع المخاصمة في
ذلك - والشبهات الحكمية التي هي أيضا متيقنة في مورد المقبولة ، للذيل
المفروض فيه اختلاف الحاكمين لاختلاف الرواية ، والظاهر أنه لا يختص بفصل
الخصومة ، لمكان التعليل في الخبرين أي قوله : ( فإني قد جعلته عليكم حاكما )
و ( فإني قد جعلته عليكم قاضيا ) فإنه لا وجه للخدشة في إطلاقه ، لمكان التعليل ،
بل لو كان في التعليل خصوصية تلقى ، كيف بما إذا لم تكن فيه خصوصية ! وكيف
بما إذا كانت الخصوصية وهي الخصومة مما يقطع بعدم دخلها في الحجية عرفا !
فإنه يرجع إليه لكون حكمه حجة ، لا أنه حجة لقيام الخصومة كما هو واضح ،
والظاهر أنه لا يختص بسبق حكم الإمام عليه السلام فعلا ، ولا بكونه على فرض رجوع
الواقعة إليه عليه السلام لكان يحكم بذلك قطعا .
فالتعميم ثابت من جهات : الأولى من حيث الحكم والموضوع . الثانية من
حيث فصل الخصومة وغيره . الثالثة من حيث سبق إحراز حكم الإمام عليه السلام أو
كونه عليه السلام بحيث لو كان لحكم . الرابعة من حيث إنه لا فرق بين ذلك وبين أن له أن
يحكم . والأخيرتان لشمولهما لمورد المخاصمة في الموضوعات قطعا ، وليس فيها
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 100 ح 6 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .