شرح
ثانيهما : خصوص خبر أبي خديجة ( 4 ) الذي أوضحنا اعتباره في ما تقدم ( 5 ) ،
وملخصه أن النجاشي قال : إنه ثقة ثقة ، ونقل الكشي عن محمد بن مسعود العياشي
قال : سألت أبا الحسن علي بن الحسن - وهو ابن فضال المعتبر جدا - عن اسم أبي
خديجة ، قال : سالم بن مكرم ، فقلت له : ثقة ؟ فقال : صالح ( 1 ) .
وأما تضعيف الشيخ فمورده سالم بن مكرم ، ومكرم يكون مكنى بأبي سلمة ،
مع أن أبي سلمة كنية أخرى لأبي خديجة وليس كنية لمكرم ، فيحتمل أنه تخيل
أنه سالم بن أبي سلمة الضعيف مع أنه وثقه في موضع آخر على ما نقله العلامة
في الخلاصة . فإن كان توثيقه بعد تضعيفه فلا أثر للتضعيف ، لأن مفاده الاشتباه في
ذلك ، وإن شك في ذلك فلا دليل على التضعيف حتى يعارض التوثيقان . هذا ، مع
أن التضعيف ليس جرحا وتفسيقا حتى يعارض التوثيق ، بل غاية ما يستفاد منه
وجود جهة في الرجل يوجب سوء الظن به ، مضافا إلى أنه يومئ إلى وثاقته أمور :
منها نقل الثقات عنه مثل ابن أبي عمير ، فراجع خاتمة المستدرك . ومنها كون أبي
خديجة من مشايخ كتاب الفقيه . ومنها نقل مثل أبي جعفر - وهو أحمد بن محمد
بن عيسى - هذا الخبر عنه ، الذي هو معروف بالدقة في نقل الأخبار . ومنها نقله
المفيد في المقنعة ، فالخبر معتبر جدا ، وفيه :
قال رجل وأنا حاضر : حلل لي الفروج ، ففزع أبو
عبد الله عليه السلام ، فقال له رجل : ليس يسألك أن يعترض
الطريق إنما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوجها
أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شئ أعطيه .
فقال : ( هذا لشيعتنا حلال ، الشاهد منهم والغائب ،
والميت منهم والحي ، وما يولد منهم إلى يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 379 ح 4 من ب 4 من أبواب الأنفال .
( 2 ) في ص 156 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) ج 2 ص 641 ح 661 .