مسألة : ما تقدم من تخيير صاحب الخمس في الأرباح بل في
شرح
وهذا لا ينافي ما أوضحناه سابقا من عدم استثناء مؤونة السنة اللاحقة عن
الخمس ، بل هذا مبني على أن يكون دليل أن ( الخمس بعد المؤونة ) مضافا إلى
دلالته على استثناء المؤونة أن يدل على أن ما يصرف في المؤونة لا يكون فيه
الخمس ولو لم يخرج منه ، فنقول : تارة يكون مفاد قوله عليه السلام ( الخمس بعد
المؤونة ) ( 1 ) بعد ضمه إلى دليل وجوب الخمس في كل عام : أن المستثنى هو مؤونة
العام الحاصل فيه الربح فيدل على البعدية في التعلق أيضا بالنسبة إلى ذلك العام
وأخرى يكون مفاده أن الخمس في كل عام بعد مؤونة العمر ، وبعديته بالنسبة إلى
مؤونة السنة بخارجيته وصرفه ، وأما بعديته بالنسبة إلى ما بقي من العمر فهي
بوجود ما يكفي لمؤونته من ضيعة أو علم أو صنعة أو رأس مال يكتسب به في
سنوات عديدة ، ويكفيه بالظنون العقلائية لما يستقبله من الأيام ، كما لا يبعد أن
يكون هو المستفاد من قوله عليه السلام : ( إذا أمكنهم بعد مؤونتهم ) ( 2 ) وقوله عليه السلام : ( من
كانت ضيعته تقوم بمؤونته ) ( 3 ) .
فالبعدية ليست إلا بالنسبة إلى ما صرف في المؤونة وما يكون رأس ماله
للسنين الآتية ، فلا يدل على عدم كون مؤونة السنة اللاحقة غير متعلق للخمس
الثابت في السنة الأولى .
وأما احتمال استثناء المؤونة الخارجية مدة العمر وكون وجود رأس المال
طريقا إليه الموجب لرجوعه - لو تلف بعد ذلك رأس ماله أو جن جنونا لا يمكن له
الاسترباح من علمه بالطبابة أو الكتابة - إلى صاحب الخمس واسترجاع ما أخذه
من الخمس ، فهو خلاف الضرورة الثابتة من السيرة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 354 ح 2 من ب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 348 ح 3 من ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 3 ) المصدر : ص 350 ح 5 .