شرح
والظاهر قياسهم باب الخمس بالزكاة ، لكن القياس ممنوع ، إذ لا وجه لذلك ،
فلا بد من ملاحظة دليل الخمس ، وفي الخمس بحسب الأدلة وجهان : أحدهما
الإشاعة ، والثاني الكلي في المعين .
وجه الأول دعوى ظهور الآية الشريفة في ذلك ، وهي قوله تعالى :
واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله
خمسه . . . ( 1 ) .
فإن ظهور اللام في مالكية الخمس لا ينكر ، وظهور الخمس في المشاع أيضا
كذلك ، وأما ما في غير واحد من الروايات من التعدية بلفظة ( في ) ( 2 ) والتعدية
بلفظة ( على ) المتعلق بالمال ، الظاهر مع قطع النظر عن كلمة ( الخمس ) في الكلي
في المعين كما في خبر جميل ( 3 ) وخبر ابن أبي عمير ( 4 ) والتعدي بلفظة ( من ) كما
في خبر حماد ( 5 ) وغير واحد من الأخبار الأخر ( 6 ) فلا ينافي الإشاعة .
لكن فيه : أن في المنجد ولسان العرب أن الخمس جزء من خمسة أجزاء ، وفي
المجمع : ( الأخماس : الأصابع الخمس ) ، فهي جمع الخمس الذي ليس فيه
الإشاعة ، وفي القاموس كما في لسان العرب ، وفيه وفي غيره : ( خمستهم أخمسهم :
أخذت خمس أموالهم ) ، ومن المعلوم أنه ليس بعد الأخذ مشاعا . وفي القرآن :
قم الليل إلا قليلا ( * 1 ) نصفه ( 7 ) وليس المقصود هو النصف المشاع ، فالظهور في
الكسر المشاع ممنوع جدا ، وهو من باب اشتباه المصداق بالمفهوم ، فإن المقصود
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) مثل ما في الوسائل : ج 6 ص 338 ح 1 من ب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 3 ) الوسائل : ج 6 ص 342 ح 1 من ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 4 ) المصدر : ص 339 ح 2 من ب 2 وص 344 ح 7 من ب 3 .
( 5 ) الوسائل : ج 6 ص 340 ح 9 من ب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 6 ) المصدر : ص 338 الباب 2 .
( 7 ) سورة المزمل : 2 - 3 .