شرح
أن يقال بكفاية الايتمان النوعي ولو لم يكن في شخص المورد ، وإلا يشكل
العارية بالنسبة إلى غير المأمون إذا قطع بعدم الخيانة ، وكذا الوديعة .
والأولى الاستدلال لذلك بما رواه في الوافي عن التهذيب عن الحسين عن
الثلاثة وعن الصدوق - وسنده معتبر - بإسناده عن حماد عن الحلبي عن أبي
عبد الله عليه السلام :
في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه
فسرق ، قال : ( هو مؤتمن ) ( 1 ) .
فإن المفروض هو فرض السرقة وعدم خيانته ، واحتمال الإهمال في الحفظ
مدفوع بالإطلاق . وظهوره في بيان الصغرى لدخوله في كبرى ( كل مؤتمن غير
ضامن ) واضح .
نعم ، يبقى إشكال ظهوره في الايتمان الفعلي ولو بنحو الظن لا عدم الاطمينان
أصلا ، ويمكن منع ذلك .
ويمكن أن يقال : إن الحكم بالضمان في صورة التلف القهري مع فرض الإذن
من صاحبه ضرر على الضامن مدفوع بحديث نفي الضرر ، ولا يتعارض الضرران ،
لعدم توجه الضرر إلى الضامن بل إلى صاحب المال ، ولا فرق عرفا وعقلا بين
تلف المال عند نفسه وبين تلفه عند المأذون من دون تقصير منه .
مع أن حديث ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ( 2 ) لا يدل على ضمان العين ،
لوجود الغاية الظاهرة في فرض وجود العين ، ودلالتها على ضمان المنافع مطلقا
حتى غير المستوفاة لا يلازم ضمان العين ، فالأصل براءة الذمة عن الضمان في
صورة الإذن .
هامش
( 1 ) الوافي : ج 18 ص 877 ح 8 من ب 143 .
( 2 ) المستدرك : ج 17 ص 88 ح 4 من ب 1 من أبواب الغصب .