شرح
ومنها : أن يكون قوله : ( وصاحب العارية والبضاعة مؤتمن ) بمنزلة التعليل
لعدم الضمان واقعا في صورة التلف .
ومنها : كون المقصود بالايتمان هو التسليط مع الرضا ولو لم يكن موردا
للأمن ، كالعارية لرحمه القريب الذي يظن به السوء ، أو الوديعة عند من لا مفر من
التوديع إلا إليه ، كما إذا كان صاحب المال في حال الموت فيدور الأمر بين تلف
المال أو الإيصال إلى ورثته بوسيلة من يتحمل ذلك ولا يعتمد عليه ، وهو الذي
يظهر من تعليق الأصفهاني قدس سره ( 1 ) على المكاسب ، أو كون المقصود هو الايتمان
بحسب النوع ولو لم يكن في نفس المورد مؤتمن .
لكن الإنصاف أن الأمر الثالث - وهو التعليل في الرواية - غير ظاهر ، بل
ظاهر العطف بالواو : عدم التعليل وكونه في مقام بيان حكم آخر .
والأظهر أن يكون المقصود بالجملة التي قبله عدم الضمان الواقعي عند
التلف ، لأن الظاهر من عدم الضمان هو عدمه واقعا ، ومن الجملة الثانية المعطوفة
بالواو هو عدم الضمان في مرحلة الظاهر بأن يكون التعدي أو التفريط محتملا في
حقه ، فإنه مقتضى بعض الروايات ، كخبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام
( ليس لك أن تتهم من ائتمنته ) ( 2 ) .
والأصحاب بين من أفتوا بقبول قوله من دون يمين مطلقا - كالشيخ
والصدوق وابن حمزة - وبين من يقول بأنه مقبول القول باليمين مطلقا وبين من
فصل بين صورة التهمة وعدمها على ما في الجواهر ( 3 ) .
والظاهر من الايتمان هو المأمونية لا مطلق التسليط مع الرضا ، لكن لا يبعد
هامش
( 1 ) ج 1 ص 85 ( في المقبوض بالعقد الفاسد ) .
( 2 ) الوسائل : ج 13 ص 233 ح 1 من ب 9 من أبواب الوديعة .
( 3 ) ج 27 ص 147 و 148 .