شرح
والمساكين وابن السبيل مصرفا أيضا من غير ذي القربى . ويدل على التعميم قوله
تعالى : كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ( 1 ) وقوله تعالى بعد تمامية الآية :
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ( 2 ) .
لكن الإنصاف أنه فيه إشكال من وجوه :
الأول : أن الظاهر أن ما يكون داخلا فيها ليس ملكا للإمام عليه السلام بل يكون
تحت سلطنته ، ومقتضى آية الخمس والأخبار أن النصف ملك له ، فلو كان المقصود
من ( ما أفاء الله ) ما كان ملكا له فيصير معنى الآية أن ما كان ملكا للرسول فهو
ملك للرسول ولغيره ، فهو قضية ضرورية أو خلف .
الثاني : أن ما يصير ملكا له أيضا يجري فيه التقسيم المذكور إلى غير النهاية ،
فلا بد أن يقال : إن ما أفاء الله - أي ما جعل الله تعالى تحت سلطنة رسوله صلى الله عليه وآله -
ينقسم إلى الأقسام المذكورة ، فيقال : إن أرض الصلح ليست ملكا له صلى الله عليه
وآله بل
تكون تحت اختياره ، أو يقال : إن ما أفاء الله هو الأعم من الملك وغيره ويكون
السهام المذكورة بيانا للمصرف فيشمل السهم المبارك أيضا ، لكنه خلاف ظاهر
الآية ، إذ لم يفرض الملكية في الموضوع ، وظاهر اللام هو الملكية .
الثالث : أن قوله تعالى قبل ذلك :
وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه
من خيل ولا ركاب ( 3 ) .
يوجب الظهور أو الأشعار في أن قوله تعالى : ما أفاء الله على رسوله
التي هي مورد الآية خصوصا مع قرينة من أهل القرى ، ( 4 ) فإنه لا يفهم من الآية
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 7 و 8 .
( 2 ) سورة الحشر : 7 و 8 .
( 3 ) سورة الحشر : 6 و 7 .
( 4 ) سورة الحشر : 6 و 7 .