مسألة : لو جعل ملك وقفا على أن يصرف منافعه في رضا
الإمام عليه السلام فالظاهر صحته وعدم احتياجه إلى القبول وحصول قبضه
شرح
جانب المالك ، فإن كان المستصحب هو اشتراط الجواز بالإحراز ( وهو له فردان :
أحدهما مقطوع الانتفاء وهو اشتراط الجواز بإحراز رضا المالك ، ومشكوك
الحدوث وهو الاشتراط بإحراز التعميم ) فهو من قبيل الاستصحاب القسم الثالث
من الكلي ، ومقتضى استصحاب عدم الفرد المشكوك : عدم الكلي ، وإن كان
المستصحب هو عدم جواز التصرف خارجا فعدم جواز التصرف من باب
الاشتراط بإحراز رضا المالك غير عدم الجواز من باب الاشتراط بإحراز التعميم ،
لأن نسبة عدم الجواز إلى التصرف الخارجي في المتيقن من باب تعلق الحرمة
بصورة ذهنية غير الصورة الذهنية في عدم الجواز في القضية المشكوكة ، فهو أيضا
من باب القسم الثالث من الكلي .
وإن أبيت عن ذلك وكان عدم الجواز المتيقن والمشكوك فردا واحدا فيقال :
إن قسمة المعلول بلزوم إحراز التعميم من ناحية الوقف مشكوكة ومقتضى
الاستصحاب : العدم ، وله أثر شرعي ، أي خصوصية كونه من باب عدم إحراز كيفية
الوقف ، لأن رفعه بإحراز كيفية الوقف .
وإن أبيت عن ذلك فإن الأصل عدم الشرطية الأخرى ، أي لا يكون الجواز
في الوقف متوقفا على إحراز التعميم في الوقف بل يكفي الشك ، لأن المتيقن من
بناء العقلاء هو صورة كون الملك لمالك خاص وشك في الرضا .
هذا كله في صورة كون مفاد الوقف هو صرف التصرف ولم يكن يد تقتضي
الاختصاص ، فلو كان مفاد الوقف هو الصرف والتمليك ، كما أنه جعل منافع ملك
إما للعلماء الفقهاء أو لمطلق علماء المذهب فالأصل عدم حصول الملكية
للمشكوك ، كما أنه لو كان في يد المتيقن لا يجوز الصرف في غيره ، كما في التربة
التي تجعل لمسجد من المساجد فلا تنقل إلى المسجد الآخر ، كما لا يخفى .