تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
شرح
المنصرف إليه المالكية ، فتأمل . وهذا مما لا إشكال فيه بالنسبة إلى المغصوب من المحترم ماله ، إنما الإشكال في ما إذا كان مغصوبا من غير محترم المال ، وهو أيضا لا إشكال فيه من حيث عدم رده إلى صاحبه المفروض عدم احترام ماله ، فالأمر يدور بين كونه غنيمة للمسلمين أو كونه للإمام . وجه الأول أنه ليس مملوكا له قطعا بل أخذ على وجه الغصب ولو من كافر حربي آخر . ووجه الثاني إطلاق دليل أن ( ما كان للملوك فهو للإمام ) ، إلا أن يشكل في ذلك ، فالإشكال يقوى حينئذ من ناحيتين : من ناحية مرسل حماد المعتبر المقيد بكونه على غير وجه الغصب ، ومن ناحية عدم شمول سائر الأدلة ، فإنه ليس ملكا للملوك حتى يدخل في ملك الإمام عليه السلام . إن قلت : لا بد من حمل ما تقدم على المغصوب من محترم المال ، فإن نوع أموال السلاطين غصب من معلوم أو غير معلوم ، فلو حمل ما دل على أن ( ما للملوك فهو للإمام ) على ما يملكه السلطان على النحو الصحيح المشروع لزم حمل ذلك على الفرد النادر . قلت : تبديل الأموال المغصوبة بالمعاملات الذمية - خصوصا مع طول تاريخ السرير للسلاطين - موجب لرفع ذلك الإشكال ، فالظاهر حلية نوع أموالهم ، إذ ليس نوعها عين أموال الناس . هذا . ويمكن دفع الإشكال بأن المستفاد من التعليل استثناء المغصوب من باب أنه مردود ، فكل ما كان غير مردود مما يكون في يد السلطان فهو للإمام ، والمفروض غير مردود إلى صاحبه الحربي ، وأما المردودية إلى سائر المسلمين من باب الغنيمة فهي غير مرادة أصلا ، لأن ماله الحلال أيضا مردود مع قطع النظر عن هذا الحكم ، فالتخصيص يتحقق على كل حال .