شرح
المنصرف إليه المالكية ، فتأمل .
وهذا مما لا إشكال فيه بالنسبة إلى المغصوب من المحترم ماله ، إنما الإشكال
في ما إذا كان مغصوبا من غير محترم المال ، وهو أيضا لا إشكال فيه من حيث
عدم رده إلى صاحبه المفروض عدم احترام ماله ، فالأمر يدور بين كونه غنيمة
للمسلمين أو كونه للإمام . وجه الأول أنه ليس مملوكا له قطعا بل أخذ على وجه
الغصب ولو من كافر حربي آخر . ووجه الثاني إطلاق دليل أن ( ما كان للملوك فهو
للإمام ) ، إلا أن يشكل في ذلك ، فالإشكال يقوى حينئذ من ناحيتين : من ناحية
مرسل حماد المعتبر المقيد بكونه على غير وجه الغصب ، ومن ناحية عدم شمول
سائر الأدلة ، فإنه ليس ملكا للملوك حتى يدخل في ملك الإمام عليه السلام .
إن قلت : لا بد من حمل ما تقدم على المغصوب من محترم المال ، فإن نوع
أموال السلاطين غصب من معلوم أو غير معلوم ، فلو حمل ما دل على أن
( ما للملوك فهو للإمام ) على ما يملكه السلطان على النحو الصحيح المشروع لزم
حمل ذلك على الفرد النادر .
قلت : تبديل الأموال المغصوبة بالمعاملات الذمية - خصوصا مع طول تاريخ
السرير للسلاطين - موجب لرفع ذلك الإشكال ، فالظاهر حلية نوع أموالهم ، إذ
ليس نوعها عين أموال الناس . هذا .
ويمكن دفع الإشكال بأن المستفاد من التعليل استثناء المغصوب من باب أنه
مردود ، فكل ما كان غير مردود مما يكون في يد السلطان فهو للإمام ، والمفروض
غير مردود إلى صاحبه الحربي ، وأما المردودية إلى سائر المسلمين من باب
الغنيمة فهي غير مرادة أصلا ، لأن ماله الحلال أيضا مردود مع قطع النظر عن هذا
الحكم ، فالتخصيص يتحقق على كل حال .