ومقتضى الاحتياط رد الأرض إلى صاحبها مع مالكيته للأغراس
التي غرسها . وكذا البناء ، لعدم كونه غاصبا ( * 1 ) . ولو تصدق بالأرض لنفسه
( بأن كان مستحقا لها أو تصدق واشترى من المتصدق عليه أو كان
الاشتراء منه ميسورا فاختار صاحبها الغرم لا الأجر ) فلعل الظاهر
كفاية أداء العين ( * 2 ) .
وما ذكر يجري في بيع المبيع الخياري - بأن باع واشترى أو كان
الاشتراء ميسورا - فهل يجب رد العين في جميع الصور ( * 3 ) أم لا ؟
شرح
باب أن ( من أحيا أرضا ميتة فهي له ) المتقدم تقريب ذلك ( 1 ) . والمتيقن من الحق
الذي يلزم أداؤه هو ترتيب أثر مالكية الأرض في الجملة ولو بأداء أجرة الأرض
وجواز الانتفاع بها . واحتمال ( أن يكون المراد أداء قيمتها بحيث لا تحصل براءة
الذمة بأداء الأرض ) مدفوع قطعا بأن القيمة بدل عن العين ، فإن كان المقصود ذلك
فهو حق لمن بيده الأرض من باب مالكية الأرض .
( * 1 ) فإنه لو كان الواجب أداء الخراج من باب أن الأرض ملك له وبيده فهو حق
له . وكذا لو كان الواجب عليه أداء قيمة الأرض ، فإن ذلك من باب البدلية عن العين
أو المنافع التي تكون أصل الأرض دخيلة في ذلك ، فلا يقال مقتضى الاحتياط هو
التصالح .
( * 2 ) فإن مقتضى فهم العرف من ( حق الغرم ) أن القيمة أو المثل من باب البدلية
عن العين وأنه أقرب إلى التالف ، وأما إذا كان نفس التالف بحسب الاعتبار قابلا
لأن يصير موجودا في مقام الاعتبار حتى يؤدى إليه فالظاهر عدم الشبهة في
الكفاية . فالضمان هو الأعم من العين والقيمة والمثل ، لأن المضمون هو ما كان
أقرب إلى التالف ، ولا شئ أقرب من الشئ إلى نفسه .
( * 3 ) من باب أن متعلق الضمان هو العين ، ومقتضى ( على اليد ما
هامش
( 1 ) في ص 659 .