ولعل الظاهر أن وجود أثمان ما ذكر أيضا بحكمه ( * 1 ) .
شرح
وهذا أيضا مدفوع بالتعليل المتقدم الظاهر في أن الملاك هو الاحتياج بحيث
لا يمكن له عرفا أن يصرفه في قوته وكسوته ، فالإسراف الذي في الموثق يكون
في فرض عدم كفاية غلة الدار لمعيشته ، فإن كان عدم كفاية ذلك لا من باب
الإسراف يستحق الزكاة وإن كان من باب الإسراف لا يستحق الزكاة . والاسراف
الملحوظ في الفرض هو الصرف في غير مورد الاحتياج الضروري الموجب فقده
لانقباض النفس عن حق ، فافهم وتأمل .
الثالث ( وهو المتوسط بين الأمرين المشار إليه في المتن وهو ملاك حسن ) :
نقص وفقدان يشمئز منه النفس .
ويدل عليه - مضافا إلى التعليل - صدق الفقر ووضوح عدم الفرق بين كون
النقص من باب قلة القوت أو اللباس أو من باب كسر الشأن ، بل حفظ الشؤون عند
نوع الناس أهم من تأمين القوت واللباس فهو أولى بالمراعاة ، وكذا ما صار معتادا
باستعماله كشرب الدخان أو معتادا أن يكون فراشا له عند النوم بحيث يصعب
عليه النوم بدونه .
ولقد أطلنا الكلام في ذلك ، لعدم وضوح ملاك الحاجة في كلمات الأصحاب
رضوان الله تعالى عليهم .
( * 1 ) كما في الجواهر عن المدارك ( 1 ) . وقال قدس سره في الجواهر : إنه ( لا يخلو من
وجه ) ( 2 ) .
ويدل عليه ما تقدم من التعليل بحسب ما تقدم من البيان : من أن المراد أنه
محتاج إليه .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 15 ص 320 .
( 2 ) الجواهر : ج 15 ص 320 .