شرح
الصرف في نفسه ، وقلة المناسبة في بعض صور التعليل بالنسبة إلى بعضها الآخر لا
توجب التقييد أو الأجمال فيه .
فلو فرض في المثال المعروف للتعليل أن يقال ( الخمر حرام ، لأنه مسكر
نوعا ) فصلاحيته من حيث المناسبة العرفية - وهو زوال العقل - بالنسبة إلى صورة
اقترانه بالإسكار الفعلي لا توجب تقييد التعليل ( من حيث إن العرف يرى
الإسكار الفعلي أنسب بالحرمة مما كان مسكرا بالنوع ولكن كان فعليا بالنسبة إلى
شخص لجهة من الجهات ) مع أن كون الشئ مسكرا نوعا بوجه الإطلاق قابل
للعلية مع حفظ المناسبة والاعتبار العرفي ، فبالتعليل - الظاهر في الخروج عن
التعبد - والإيكال إلى اعتبار يساعده العرف يؤخذ في ما يساعده الاعتبار العرفي
ولو كان في بعض الأفراد أقرب بنظر العرف وفي بعضها أبعد ، كما أوضحناه في
المثال المذكور .
فالتعليل بكون الخمسة المذكورة - في الصحيح والمرفوع - واجب النفقة
صادق على المورد ، والمناسبة العرفية في ما يقصد بإعطاء واحد النفقة والزكاة في
النفقة الواجبة أوضح ، لوجود جهات من المناسبة ، كعدم التداخل في الماليات
والديون بنظر العرف قطعا ، وكونه مصرفا لنفسه - لأنه مما يجب عليه ، فلم يصرف
في غيره - وإبطال حق واحد إلهي بالأخذ بالحق الآخر ، وأما في صورة الإعطاء
بعنوان الزكاة أولا فلا يكون بعض المناسبات المذكورة لكنه يناسب بحسب
الاعتبار منع صحته زكاة ، لأنه صرف في نفسه نتيجة وموجب لإسقاط حق إلهي
آخر ، وفي الصورة وإن لم يكن كذلك إلا أنه مرتبة من مراتب الصرف في نفسه .
والأولى بنظر العرف أن لا يصرف جميع إنفاقاته في من يجب نفقته ويجعل الباقي
محروما . وعلى هذا يبتني - على الظاهر - ما أفتى صاحب المستمسك قدس سره في