شرح
لقوله عليه السلام ( لا تصلح ) الذي مفاده أنه مما يدركه الذوق وأنه مما لا يصلح الذكاة
له لأنه غني . وعلى فرض الظهور في الإنكار فيرفع اليد عنه من جهة الجمع بينه
وبين صحيح معاني الأخبار - الصريح في أنه صلى الله عليه وآله قال ذلك - وأن الجامع بين
الغني والمحترف والقوي وذي المرة هو عدم الاحتياج الذي هو عين الغنى .
وأما المرسلان فالظاهر كونهما واحدا ذكره تارة في الفقيه وأخرى في معاني
الأخبار ، وكلاهما مفاد صحيح معاوية بن وهب ، ولذا اعترف بذلك في الجواهر مع
ذهابه إلى خلاف المشهور ، فقال قدس سره :
وكأنه إليه أشار الصدوق في الفقيه بقوله : قيل
للصادق عليه السلام . . . ( 1 ) .
فحينئذ إما أن الصدوق فهم من ذلك الإنكار فنقل ذلك بالمعنى وإما لم يفهم
هو أيضا ذلك ، بأن يكون قوله : ( ولم يقل ولا لذي مرة سوي ) مقولا لقول الصدوق
أي لم يقل الصادق عليه السلام : ( إن رسول الله قال : ولا لذي مرة سوي ) ، فالمعتبران
المتقدمان فارغان عن المعارض .
فلا محيص عن المشهور الذي لم يعلم خلاف معتد به إلا من صاحب
الجواهر ، وذلك من العجائب ، فإنه قدس سره مع ندرة مخالفته المشهور خالفهم في هذا
المقام مع ضعف المستند ، فإنه قد فرض أولا اختلاف عبارات الأصحاب في
اعتبار الاحتراف الفعلي في عدم حلية الزكاة أو الأعم منه والقدرة عليه ، واستدل
بعد ذلك على الجواز أولا بما تقدم في حسن زرارة أو صحيحه من قوله عليه السلام
فتنزهوا عنها " الظاهر في الكراهة ، وبذلك يتصرف في ظهور " لا تحل " فيحمل
على الكراهة ، وثانيا بإنكار أبي عبد الله عليه السلام في صحيح معاوية بن وهب أن
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 15 ص 313 .