شرح
جعل الحديث وقيل فيه : ( إنه كذاب ) و ( إنه من أكذب البرية ) و ( إنه نقض الأمان ) ،
وكأنه كان بحسب الظاهر يميل إلى الرشيد وأفتى بقتل من كان الرشيد يميل إلى
قتله فوهبه منصب القضاء ووصله بمال كثير ، وحينئذ كيف يمكن أن يكون كتابه
معتبرا بمعنى أنه تنزه عن الكذب في خصوص ذلك الكتاب ؟ ! ، ولذا نقل عن
الغضائري أنه روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام أحاديث كلها لا يوثق به . ونقل
الفقيه وكذا قرب الأسناد وغير ذلك لا يدل على الاعتبار ، لعدم معلومية الاستناد
إليه منفردا في موضع من المواضع . ونقله إذا كان موافقا للأخبار المعتبرة الأخر لا
يدل على الاعتماد بكتابه حتى يستند إليه في موضع الانفراد ، فغاية الأمر أن
حديثه مؤيد للحديثين المعتبرين السابقين . والله المتعالي هو العالم بالحقائق .
ومن أدلة المشهور : عدم صدق الفقير والمسكين عليه ، لعدم فقره إلى أخذ
الزكاة والخمس .
ومنها : أنه على فرض الشك لا يمكن الأداء إليه ، لأن مقتضى الاستصحاب
عدم مالكيته لذلك ، وليس المقام مقام البراءة عن القيد المشكوك ( بأن يقال : إن
المسلم أصل فقد المال ، وأما الاشتراط بعدم القدرة على التحصيل فمقتضى
حديث الرفع مثلا إلقاء قيديته ، وهو مقدم على الاستصحاب ) وذلك لأنه ليس في
المقام حكم تكليفي محض مردد بين المطلق والمقيد ، بل جعل الله تعالى الزكاة
ملكا لعدة عناوين ، والواجب التكليفي هو إيصال الحق إلى صاحبه ، وموضوع
ذلك التكليف معلوم بحسب المفهوم غير مردد بين الأقل والأكثر ، وعند تردد الأمر
في مقام الامتثال بينهما يرجع إلى البراءة . وتردد موضوع الوضع بين المطلق
والمقيد والرجوع إلى رفع القيد بإطلاق حديث الرفع لا يثبت الإطلاق الذي به
يثبت كونه ذا حق يجوز أداء الزكاة إليه . وهذا بخلاف التكليف ، فإن عدم التكليف