شرح
والجواب عنه أن ذلك نظير أن يوصي بقسمة من ثلث ماله لابنه الكبير
المشخص ويجعل الباقي للفقراء أو لفقراء البلد ، فإنه لا شبهة عند العرف في أن
الأول مالك لذلك ، وأما بالنسبة إلى الثاني فيكون بالنسبة إلى أفراده بنحو التخيير
لا البسط والاستيعاب ، والسر في ذلك أن مقتضى الاختصاص التعييني
والاستغراق : اختصاص كل واحد من فقراء البلد بهذا السهم ، وهو محال ، فيحمل
العرف على التخيير والاختصاص النسبي أي عدم خروج المال عن الفقراء إلى
غيرهم .
ومنها : أنه لا شبهة عند العرف في ما لو أوصى بثلث ثلثه لزيد مثلا وثلثه
للفقراء وثلثه الآخر للعلماء أنه لا بد من البسط بالنسبة إلى الأصناف الثلاثة ، لكن
بالنسبة إلى زيد على نحو التعين ، وأما بالنسبة إلى الفقراء وأفرادهم على نحو
المصرفية ، لكن لا يجوز التخيير في المصرف بين الفقراء والعلماء بل لا بد من
التساوي بحسب الظاهر .
والجواب عن ذلك أن مقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع أن موضوع
السهام الثلاثة صنف واحد هم المحتاجون ولو لم يكن من باب الفقر الأصلي كابن
السبيل ، ولا فرق بين ما في الآية وأن يقال : للمحتاجين من اليتامى والمساكين
وأبناء السبيل ، ولعله تعالى ترك ذكر اللام بالنسبة إليهم .
إن قلت : فما معنى لذكر اليتامى بعد فرض عدم وجوب البسط .
قلت : لعله للاهتمام ، أو لبيان أنهم ممن يحرم عليهم الصدقة ، لأنه محل
توهم جواز الصدقة عليهم من باب عدم جعل التكليف لهم بل هو مقتضى القاعدة ،
أو لبيان أنه ولو لم يحرم عليهم الصدقة لكن يكونون مصرفا للخمس ، أو كان
موردا لتوهم أنهم ليس لهم كرامة الكبار من بني هاشم حتى يحرم عليهم الصدقة