شرح
الأول : منع تعارف وضع مؤونة الشخص وعياله حين اكتساب الربح من
الربح الذي يأتي بعد ذلك . نعم ، نفس مؤونة اكتساب الربح مستثناة من الربح من
باب عدم صدق الربح والغنيمة إلا على الخالص من الفوائد بعد وضع المخارج
والمصارف ، وليس ذلك مربوطا بالسنة حتى يكون ذلك ملاكا لابتداء السنة ،
وليست المستثناة مؤونة زمان الاكتساب ، بل لو كان الاكتساب في سنة متوقفا
على مؤونة - من بذل مال لمحل الكسب قبلها بسنتين - لكان ذلك محسوبا
ومستثنى من الربح ، لعدم صدق الربح بدون ذلك .
وما ذكرناه من منع استثناء مؤونته حال الاكتساب من الربح الذي يأتي بعد
ذلك يتضح جدا في مالا يصرف المكتسب نفسه في ذلك وليس له مصارف ، وإن
كان فهو خارج من باب مؤونة الربح - كأن يخابر مثلا لإرسال متاع من الخارج
بعد شهرين - فكيف يحكم العرف باستثناء مؤونة نفسه وعياله بما لها من السعة من
دخول الصدقات والأوقاف والهبات من ذلك ، فصرف زمان الاكتساب ليس إلا
كزمان العزم على الاكتساب ، فكما أنه في زمان الاكتساب يرجو تأمين مؤونته
من الربح الحاصل بعد ذلك في كثير من الأوقات كذلك في زمان العزم أيضا يكون
كذلك ، وصرف ذلك ليس موجبا لإضافته إلى الربح ، كما لا يخفى .
الثاني : ما هو المستفاد من مصباح الفقيه ( 1 ) الظاهر منه أنه سلم الصغرى وأن
المتعارف وضع مؤونة زمان الاكتساب من الربح المكتسب بعد ذلك ، وقد عرفت
منع ذلك . وبعد ذلك أورد عليه بعدم استقامة الكبرى ، فإن الظاهر من المؤونة
المستثناة من الغنيمة هي التي تخرج خارجا من الربح أو تصلح لذلك ، لا الأعم
منه ومما تعارف وضع مقداره منه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) ج 3 ص 142 .