شرح
الثالث : أن دليل استثناء المؤونة الذي يستفاد منه السنة إنما هو بعد فرض
دليل الخمس ، فإنه مخصص لدليل الخمس ، فلا يشمل المؤونة قبل دليل الخمس ،
كما في سائر العمومات والمخصصات .
الرابع : أنه لو شك في استثناء مطلق المؤونة أو خصوص ما يكون بعد الربح
فالقدر المتيقن مؤونة ما بعد الربح ، فيستدل بإطلاق وجوب الخمس في جميع ما
يصدق عليه الغنيمة .
إن قلت : بعد حلول الحول من مبدأ الاكتساب وعدم حلوله من مبدأ حصول
الربح يشك في وجوب الخمس فورا ، ومقتضى إطلاق الدليل وجوبه فورا ، لأنه
من الحقوق ، لا من باب دلالة الأمر على الفور ، ومقتضى ذلك أن الإطلاقين
بالنسبة إلى تعيين مبدأ الحول متعارضان .
قلت : الإطلاق الأول وارد على الثاني ، لأن الثاني قد قيد بمؤونة السنة وحكم
بجواز التأخير إلى تمامية مؤونة السنة ، فهو بعد التقييد من حيث الفورية وجواز
التأخير تابع لمقدار ما يستثنى من الربح من مؤونة السنة ، فإذا حكم بمقتضى
الإطلاق الأول أن سنة المؤونة من ابتداء حصول الربح فجواز التأخير يكون إلى
آخر تلك السنة ، من دون تخصيص زائد على ما خصص على النحو الكلي ، وهو
جواز التأخير إلى آخر سنة المؤونة إرفاقا ، فافهم وتأمل .
الخامس : أن ما ذكره بالنسبة إلى الفائدة الحاصلة من غير اكتساب - من كون
المبدأ هو حصول الفائدة ، لأن سائر الأزمنة بالنسبة إليه يكون على وجه التساوي -
جار بعينه بالنسبة إلى الحاصل بالاكتساب بنوع آخر بعد الاكتساب بالنوع الأول ،
فإنه لا بد أن يلتزم بأن لكل اكتساب سنة جديدة ، لأن نسبة سائر الأزمنة إلى
الاكتساب الثاني متساوية ، والاكتساب الأول غير مربوط بالاكتساب الثاني .