السابعة عشر : لو أتلف الحرام ثم عرض له الاشتباه فإن كان مثليا
من جنس واحد أو قيميا يجوز الاكتفاء بالمتيقن ( * 1 ) .
أما إذا كان مثليا من جنسين أو مرددا بين المثلي والقيمي
ففيه إشكال : من لزوم الاحتياط بأداء المالين ( * 2 ) ، أو الرجوع إلى
شرح
متيقن ويجري في الباقي البراءة ، كما لا يخفى .
( * 1 ) وإن كان الحرام المحتمل مرددا بين الخمس والأكثر ، وذلك لخروجه عن
دليل وجوب الخمس في المختلط ، لعدم الاختلاط حين وجود العين ، وبالنسبة
إلى الذمة لا يكون إلا المال الحرام كما هو واضح ، وحينئذ إن كان الحرام مرددا
بين من من الحنطة مثلا أو منين فمقتضى القاعدة هو الأخذ بالمتيقن وإجراء
البراءة في الأكثر . وكذا في ما إذا كان التالف من أجناس مختلفة ولكن كان كلها
قيميا ، لأن ما يستقر في الذمة هو القيمة المرددة بين الأقل والأكثر ، فلو تردد
التالف بين كونه حمارا أو فرسا فالقدر المتيقن قيمة الحمار .
إن قلت : هذا بناء على كون ما في الذمة منحصرا في القيمة ، وأما إذا كان
الثابت في الذمة عهدة العين فيحصل له العلم الإجمالي بأنه إما على عهدته عين
الحمار أو عين الفرس ، ولا يحصل اليقين بالبراءة عن العهدة المعلومة بالأجمال
إلا بإعطاء أكثر القيمتين ، ولا يكتفي بالأقل .
قلت : أولا ليست العهدة حقيقة اعتبارية كالزوجية والملكية في قبال ملكية ما
في الذمة ، بل هي عبارة أخرى عن اشتغال الذمة بالأقرب إلى التالف الذي هو
المثل في المثلي والقيمة في القيمي على ما يقال . وثانيا على فرض كونها اعتبارا
خاصا فكون العلم الإجمالي به منجزا غير واضح .
( * 2 ) كما أفتى به بعض علماء العصر قدس سره ( 1 ) في تعليقه الشريف لولا الإجماع ،
هامش
( 1 ) هو مولانا وصديقنا العلامة البجنوردي . منه قدس سره .