والأصح التفصيل بين المعاوضة التي روعيت فيها مصلحة المالك
المجهول فيحكم بالصحة وانتقال الخمس إلى الثمن ، وغيرها - كأن
يعاوض مع ابنه مثلا مبنيا على المحاباة - فلا يصح ( * 1 ) .
شرح
خصوص الحكم المذكور بعد ذلك لما كان وجه لذكر الكلي المذكور ، فهو بمنزلة
التعليل ، خصوصا إذا كان ما بعده مقرونا بالفاء الذي للتفريع ، إذ لا فرق عرفا بين أن
يقال ( الخمر حرام ، لأنه مسكر ) أو يقال ( الخمر مسكر فلا تشربه ) فافهم وتأمل .
4 - القول بالصحة وتعين الخمس في القيمة .
وتوجيه ذلك أن مقتضى ما يجئ - إن شاء الله تعالى - هو تخير من بيده المال
بين أداء الخمس من العين أو من القيمة ، فإذا ملكه الغير فمقتضى تعين أحد عدلي
التخيير بعد محذور العمل بالآخر شرعا من باب وجوب الوفاء بالعقد هو تعين
القيمة وصحة المعاملة من دون الانتقال إلى البدل .
وهذا الوجه مردود بأن القيمة بعنوان المال المختلط بالحرام ، وعلى فرض
الصحة لا يكون في الخارج مال مخلوط بالحرام ، وعلى فرض كون مقتضى
وجوب الوفاء تصحيح المعاملة بأداء القيمة وإن كان المال المخلوط بالحرام
موجودا في الخارج ، إلا أنه ليس ماله الحلال مخلوطا بالحرام ، بل المال الحلال
المنقول إليه مخلوط بالحرام ولا يشمله دليل الخمس من حيث أداء القيمة .
5 - التفصيل بين المعاوضة المبنية على مراعاة مصلحة المالك المجهول
فتصح ، والأحوط الاستجازة من الحاكم . والوجه فيه ما تقدم ( 1 ) من الدليل الوارد
في اللقطة بضم ما ورد في خبر حفص من كون المال المأخوذ على وجه العدوان
( بمنزلة اللقطة ) . وبين ما لا يكون كذلك - كالمعاوضة المبنية على المحاباة -
فيبطل . والوجه فيه هو الخروج عن منصرف دليل البيع والتصدق بالثمن قطعا .
( * 1 ) والوجه في ذلك ما تقدم تفصيله ( 2 ) . وإجماله أن ما تقدم من الدليل الوارد
هامش
( 1 ) في ص 317 و 318 .
( 2 ) في ص 376 و 377 .