شرح
مكة الذي لا يعرف بلده ولا شخصه ، قال : ( إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه . . . ) ( 1 ) ،
وما في خبر ابن أبي يعفور في الرجل الذي أصاب شاة أنه يبيعها ويتصدق
بثمنها ( 2 ) ، ومما في تراب الصياغة في خبر الصائغ ( بعه . . . بطعام . . . تصدق بثمنه ) ( 3 )
.
والإيراد على ذلك تارة بأن الحكم وارد في ما حكمه التصدق على الفقراء لا
في ما حكمه الخمس ، وأخرى بأنه وارد في غير اليد العادية كاللقطة وما يكون
أصحابه راضين بذلك بحسب المتعارف - كما في تراب الصياغة - مدفوع :
أما الأول فلأنه ليس شرط صحة البيع هو التصدق وإلا لزم الدور ، فالحكم
هو جواز البيع مقدمة للتصدق ، فجواز البيع ثابت مع قطع النظر عن التصدق ، مع أن
الخمس تصدق أيضا ، كما ورد في خبر السكوني ( 4 ) ، مع أنه لو جاز البيع في ما
لا بد من إعطاء جميعه وكان المال جميعا للمالك المجهول فله الولاية في ما يكون
بعض المال له ، وله المصالحة بالخمس أيضا بولايته وهو أولى بالولاية بحسب
الظاهر .
وأما الثاني فدفعه بخبر حفص بن غياث المتقدم ( 5 ) الوارد في رجل أودعه
بعض اللصوص دراهم أو متاعا وفيه ( كان في يده بمنزلة اللقطة ) فجعل المأخوذ
على وجه العدوان ( أي بقصد الرد على اللص ، لشموله لتلك الصورة قطعا ) بمنزلة
اللقطة . وحكم اللقطة هو الولاية على البيع والتصدق بالثمن كما مر . وقوله عليه السلام بعد
ذلك ( فيعرفها حولا ) غير ضائر بالإطلاق ، بل يؤيد إطلاقه ، لأنه لو كان المقصود
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ص 357 ح 2 من ب 7 من أبواب اللقطة .
( 2 ) المصدر : ص 365 ح 6 من ب 13 من أبواب اللقطة .
( 3 ) الوسائل : ج 12 ص 485 ح 2 من ب 16 من أبواب الصرف .
( 4 ) الوسائل : ج 6 ص 353 ح 4 من ب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 5 ) في ص 363 .