شرح
فإذا كان شاملا للمسبوق بالتميز بلا إشكال فلا فرق بين أن يكون الاختلاط بماله
الحلال من جهة عدم المبالاة أو من جهة العمل بالحكم الشرعي ، بل الثاني أولى
بالحكم ، فإنه لو حكم بكفاية الخمس لمن يختلط الحرام بالحلال حتى يتصرف في
الكل فكفايته في من يخلط للعمل بالحكم الشرعي أولى في نظر العرف .
هذا هو الدليل للوجه الأول ، وقد ظهر أنه أقرب .
وأما وجه عدم كفاية الخمس ولزوم إعطاء ما تيقن معه بالبراءة فلأن
الاختلاط كان عصيانا فهو غصب زائد على تصرفاته السابقة فيؤخذ بأشق
الأحوال ، كما في الجواهر ( 1 ) .
وهو كما ترى ، إذ ليس معنى ما ذكر أنه يؤخذ منه شئ زائد على مقتضى
الدليل ويؤدى إلى المغصوب منه ، بل معناه أنه يؤخذ منه ولو كان ذو عسرة وليس
كالمديون الذي ينظر إلى حال اليسر مثلا ، كما هو واضح .
وأما وجه الاحتمال الأخير المختار لصاحب الجواهر قدس سره في آخر كلامه ( 2 )
والطباطبائي قدس سره في العروة ( 3 ) وأكثر المحشين فأمور كلها مخدوشة :
منها : أنه من قبيل الخلط بالمعلوم مالكه ، فإن مالكه معلوم وهو الفقراء .
ومنها : أنه كمعلوم المالك ، حيث إنه يجب صرفه قبل الخلط في الفقراء .
والوجهان مستفادان من العروة حيث قال قدس سره في مقام التعليل على أنه باق
على حكم مجهول المالك : ( لأنه كمعلوم المالك حيث إن مالكه الفقراء قبل
التخليط ) فمقتضى الجملة الأولى ( أنه كمعلوم المالك ) ومقتضى قوله ( حيث إن
مالكه الفقراء ) أنه مصداق لمعلوم المالك حقيقة .
هامش
( 1 ) ج 16 ص 76 .
( 2 ) الجواهر : ج 16 ص 77 .
( 3 ) في المسألة 35 من الفصل الأول من كتاب الخمس .