تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
فإذا كان شاملا للمسبوق بالتميز بلا إشكال فلا فرق بين أن يكون الاختلاط بماله الحلال من جهة عدم المبالاة أو من جهة العمل بالحكم الشرعي ، بل الثاني أولى بالحكم ، فإنه لو حكم بكفاية الخمس لمن يختلط الحرام بالحلال حتى يتصرف في الكل فكفايته في من يخلط للعمل بالحكم الشرعي أولى في نظر العرف . هذا هو الدليل للوجه الأول ، وقد ظهر أنه أقرب . وأما وجه عدم كفاية الخمس ولزوم إعطاء ما تيقن معه بالبراءة فلأن الاختلاط كان عصيانا فهو غصب زائد على تصرفاته السابقة فيؤخذ بأشق الأحوال ، كما في الجواهر ( 1 ) . وهو كما ترى ، إذ ليس معنى ما ذكر أنه يؤخذ منه شئ زائد على مقتضى الدليل ويؤدى إلى المغصوب منه ، بل معناه أنه يؤخذ منه ولو كان ذو عسرة وليس كالمديون الذي ينظر إلى حال اليسر مثلا ، كما هو واضح . وأما وجه الاحتمال الأخير المختار لصاحب الجواهر قدس سره في آخر كلامه ( 2 ) والطباطبائي قدس سره في العروة ( 3 ) وأكثر المحشين فأمور كلها مخدوشة : منها : أنه من قبيل الخلط بالمعلوم مالكه ، فإن مالكه معلوم وهو الفقراء . ومنها : أنه كمعلوم المالك ، حيث إنه يجب صرفه قبل الخلط في الفقراء . والوجهان مستفادان من العروة حيث قال قدس سره في مقام التعليل على أنه باق على حكم مجهول المالك : ( لأنه كمعلوم المالك حيث إن مالكه الفقراء قبل التخليط ) فمقتضى الجملة الأولى ( أنه كمعلوم المالك ) ومقتضى قوله ( حيث إن مالكه الفقراء ) أنه مصداق لمعلوم المالك حقيقة .
هامش
( 1 ) ج 16 ص 76 . ( 2 ) الجواهر : ج 16 ص 77 . ( 3 ) في المسألة 35 من الفصل الأول من كتاب الخمس .