شرح
الدعوى من غير المعارض .
قلت أولا : لا يشمل دليل التنصيف لتلك الصورة ، فإن مورده إما صورة تحقق
الدعوى من الطرفين كما في مورد الإبل ( 1 ) وإما صورة الجهل من الطرفين كما
في مورد خبر السكوني المتقدم ( 2 ) .
وثانيا : إن نفس حكم التنصيف ظاهر في صورة عدم الحجة في المقام على
كون المال كله لأحد الطرفين ، وإلا لكان الدليل معارضا للبينة واليد وغير ذلك من
الأصول والأمارات ، وهو واضح .
إن قلت : إن صحيح البزنطي قيد الرد بعدم الاتهام ، وذلك مما لا يقول به
الأصحاب ، فالخبر معرض عنه من حيث الفتوى ، من جهة عدم تقييدهم بذلك .
قلت : إن منطوق الخبر لا يخالف المشهور - وهو وجوب الرد في صورة عدم
الاتهام - وأما المفهوم فلا يدل عليه إلا بنحو الأجمال والقضية الجزئية ، ويمكن
أن يكون ذلك باعتبار تحقق كون الدعوى بلا معارض ، فيكون المفهوم أنه لو كان
متهما فلا بد من الفحص والتثبت حتى يعلم أو يطمئن بعدم مدع آخر لذلك ، وهو
الذي أفتى به الأصحاب ، فراجع ملحقات العروة ( 3 ) ، فإن من فروع الباب هو تحقق
موضوع عدم المعارض بالفحص والتأمل والتثبت عن حال المدعي .
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 307 .
( 2 ) في ص 308 .
( 3 ) ج 2 ص 138 ، المسألة 14 .