شرح
المعارض ) مدفوع بأن مورد عدم جواز الإعطاء : ما يعلم أنه لو لم يكن للمدعي
لكان لغيره - كما في اللقطة - وأما في المورد فليس كذلك ، فإنه لو لم يكن
للمدعي لكان مباحا يصح تملكه ، أو محكوما بذلك لأصالة البقاء على الإباحة ،
فإن مورده الطير المباح الأصل على ما هو الظاهر من مساق الرواية من تقسيمهما
إلى مالك جناحيه وغيره .
وفي الحادي عشر يقال : إنه لو اختص الدليلان بصورة القطع فلا دليل على
عدم جواز معارضته في صورة عدم القطع إلا الإجماع ، ولا منشأ له إلا الأخبار
وغير ذلك ولم يثبت كونه إجماعا تعبديا ، وأما أصالة الصحة في الدعوى فلم يقم
دليل على اعتبارها ، وأصالة الصحة في اليد إن أثبتت لازمها فتثبت الملكية ، وإلا
لا يثبت عدم جواز المعارضة والمزاحمة .
وفي الثاني عشر يقال : إنه لا فرق في نظر العقلاء بين نفس اليد وبين دعوى
المالكية ليثبت بعد ذلك عليه اليد ، فإنه إن كان منشأ الاعتبار باليد عدم الاعتبار
باحتمال الانحراف عن المشروع - فإن بناء نوع الناس على عدم السرقة والخيانة ،
والسارق والخائن قليل نوعا - فلا فرق بين اليد والدعوى لأن يثبت عليه اليد ، إلا
أن يقال : إن العمدة في الاعتبار باليد حفظ نظام المعاملات - لا الظن النوعي -
فليست المصلحة فيها طريقية صرفة والوصول إلى الواقع ، بل الملاك في نفس
الجعل ، وهو خلاف ما هو المعروف بينهم من كون اليد أمارة .
وكيف كان ، فالظاهر عدم الخفاء في الحكم من حيث الدليل ودلالة الدليلين
على حجية الدعوى من غير المعارض في صورة عدم وجود اليد الحجة .
إن قلت : إن دليل التنصيف ( 1 ) يحكم فيه بالتنصيف فيعارض دليل حجية
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 307 وما بعدها .