شرح
وهنا وجه سادس ، وهو التخيير بين إعطاء الصدقة - كان أقل من الخمس أو
أكثر - وإعمال عمل في المال يوجب دخوله في منصرف أخبار الخمس :
فإن كان زائدا عن الخمس وأعطى الزائد المتيقن من مال آخر يصير المال
الذي بيده مصداقا لما يحتمل فيه الخمس أو الزيادة ويكفي فيه الخمس ، فلو علم
في العشرة أن حرامها ثلاثة واحتمل كونه أزيد فأعطى واحدا منها - الذي هو
الزائد عن الخمس قطعا في المثال المفروض - من مال آخر ، فالمال الذي بيده
مردد بين أن يكون حرامه اثنين - وهو الخمس - أو أزيد ، فيرضى تعالى عنه
بالخمس .
وإن أشكل في ذلك - من باب عدم الولاية على التبديل ، مع أنه قد تقدم
الدليل على ذلك - فيمكن أداء الزائد من عين المال في المثال مضافا إلى ثلاث
أعشار من عشر المال فيعطي واحدا وثلاث أعشار من الواحد فيصير الحرام
مرددا بين الأقل من الخمس والأكثر ، لأن الحرام المسلم الباقي في المثال واحد
وسبع أعشار الواحد ، لأنه خمس ثمان وخمس أعشار مع كون المال ثماني
وسبع أعشار كما لا يخفى ، وفي المثال لا يعطي حينئذ إلا المتيقن ولا يقع في
إشكال محتمل الحرام .
كما أنه في مورد العلم بالنقصان يفرز من ماله بقدر ما يصير الحرام المحتمل
مرددا بين الخمس والزائد فيعطي الخمس ، ففي المثال - أي كون المال المحتمل
اشتماله على الحرام عشرة - لو علم بأن الحرام واحد واحتمل كونه أزيد عنه
بنصف واحد فأفرز لنفسه من ماله خمسه فالحرام يكون حينئذ مرددا بين الخمس
والزائد فيعطي الخمس ، وبذلك لا يعطي إلا المقدار المتيقن .
هذا بحسب الصغرى .