شرح
وقريب منه خبره الآخر المنقول عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) . والظاهر كون الرواية
واحدة .
ودلالة ذلك على عدم اشتراط التميز في المتصدق به واضح ، إذ المعلوم فيه
عدم التميز وعدم العلم بالمقدار وحصر صاحب المال ، إلا أن الرجوع إليه مستلزم
للمحذور ، ودلالته على عدم اشتراط التميز في المعلوم مقداره غير المعلوم صاحبه
بالأولوية .
إن قلت : إن ما ذكر في المال المختلط وحكمه الخمس فهو يدل على جواز
التصدق ، فيمكن أن يكون الحكم في مجهول المقدار والمالك الخمس وجواز
التصدق ، فلا يدل إلا على جواز التصدق بالأولوية في ما يكون مقداره معلوما ، لا
على وجوبه .
قلت : إن إطلاقه شامل لصورة عدم العلم بالاختلاط لماله ، وحكمه بحسب
الدليل المتقدم هو وجوب التصدق ، ويخرج عن الوجوب بالنسبة إلى صورة العلم
بالاختلاط لماله ويحكم بالوجوب في المحتمل ، وبالأولوية في معلوم المقدار . مع
أنه لو فرض جواز التصدق وفرض عدم كونه مشمولا لأخبار الخمس فلازمه
الوجوب ، إذ لا بد من التخلص عن مال الغير بالإيصال إلى صاحبه أو مراعاة ما
هو بحكم الإيصال .
إن قلت : إن ما ذكر إنما هو بالنسبة إلى غير الغاصب ، وقياس الغاصب التائب
به - كما هو مورد البحث في المقام - قياس مع الفارق .
قلت : ذلك مدفوع أولا بأنه إذا فرض أنه لا فرق بين الغصب وغيره من
حيث وجوب التصدق ، لدلالة خبر حفص بن غياث المتقدم ( 2 ) الوارد في من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 484 ح 1 من ب 16 من أبواب الصرف .
( 2 ) في ص 305 .