شرح
. . .
والوجه في ذلك عموم بعض أخبارها بعدما تقدم من عدم شمول أخبار
الخمس ، كخبر علي بن أبي حمزة ، وفيه : ( فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن
لم تعرف تصدقت به ) ( 1 ) المؤيد إطلاق الجملة الثانية بظهور الجملة الأولى في من
يعرفه بشخصه ، لأن الرد إليه مستلزم للتشخص .
لكن الإنصاف أنه محمول على ما هو المرتكز من أداء الحقوق إلى صاحبه
بحد الإمكان ، وأن التصدق في صورة الجهل بالمالك من جهة عدم إمكان الإيصال
إلى صاحبه ، ولا يدل قطعا على وجوب التصدق في ما يرضى كلاهما مثلا
بالتنصيف ، كما لا يدل أيضا بلا إشكال على وجوب التصدق بصرف عدم معرفة
صاحبه فعلا ، المحتاج إلى فحص قليل مثلا .
وعلى فرض الإطلاق في مثله فالظاهر هو الحمل على صورة عدم التمكن
من الإيصال إلى صاحبه ، بقرينة خبر حفص بن غياث ( الثابت اعتباره لمجموع
وجوه ، منها : نقل المشايخ الثلاثة قدس سرهم له في كتبهم المعروفة . ومنها : كون سليمان بن
داود من مشيخة الفقيه . ومنها : أن الصدوق قدس سره نقله في المقنع في مقام الإفتاء .
ومنها : شهادتهم بأن كتاب حفص معروف معتمد عليه ، فراجع خاتمة المستدرك
في شرح مشيخة الفقيه ) قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من المسلمين
أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص
مسلم هل يرد عليه ؟
فقال : ( لا يرده ، فإن أمكنه أن يرده على أصحابه
فعل ، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 144 الباب 47 من أبواب ما يكتسب به .