الثاني : أن يعلم مقدار الحرام مع فرض الاختلاط وكان مالكه
مجهولا مرددا بين المحصور ، وفيه وجوه ( * 1 ) .
شرح
( * 1 ) الأول : أن يقال بكونه متعلقا للخمس ، لشمول مثل معتبر عمار بن مروان
المتقدم ( 1 ) بل والأخبار الأخر ، من جهة صدق قوله : ( ولا أدري الحلال منه
والحرام ) ( 2 ) .
لكنه مردود بعدم الشمول ، لوجوه :
الأول : كون رواية عمار في مقام الإهمال والأجمال ، وذلك بقرينة ذكر
المعادن والبحر والغنيمة والكنوز ، فإن لكل من ذلك شرائط ، فكونه في مقام بيان
عدم اشتراط شئ إلا صدق العناوين المذكورة موجب لتقييد الإطلاق من جهات
كثيرة ، فلا بد أن يحمل على الإهمال والأجمال . واشتراط المختلط بعدم معرفة
صاحبه ليس إلا توضيحا لما ينصرف إليه اللفظ ، لا تقييدا للإطلاق الظاهر في
الشمول لولاه ، كما لا يخفى ، وأما الحاكي لقصة أمير المؤمنين عليه السلام فهو يشتمل
على ما يكون بمنزلة بيان الملاك ، وهو قوله ( فإن الله قد رضي من الأشياء
بالخمس ) أو ما يقرب من ذلك ، وهو لا يشمل صورة كون المقدار أقل من الخمس
قطعا ، لأنه في مقام الامتنان ، وليس الرضا بالخمس بالنسبة إلى الأقل منه امتنانا
كما لا يخفى ، فهو أيضا قرينة على أن موضوعه ليس مطلق المختلط حتى مع العلم
بالمقدار .
الثاني : أن الاختلاط مع العلم بالمقدار لا يكون معضلة غالبا بنظر العرف
حتى يحتاج إلى الحل بالخمس . والإعضال في مورد البحث من جهة الجهل
بالصاحب ، ولا دخالة للاختلاط في الإعضال ، فإن الأغراض متعلقة غالبا بأصل
هامش
( 1 ) في ص 284 .
( 2 ) تقدم في ص 288 .