شرح
وبذلك يظهر عدم عموم جميع الأخبار ، لوجود القيد الصريح في معتبر عمار ،
مضافا إلى عدم العموم في الباقي في نفسه بوجهين ، الأول : الانصراف عما علم
المقدار . ووجه الانصراف أمران ، أحدهما : ظهور الجملة المكررة في الروايات
الواردة ( فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس ) - بحسب الجري على ما هو
المتعارف في أمثال المقام - في وقوع المصالحة ، والمصالحة بحسب الارتكاز
العرفي تقع عند الجهل بالمقدار ، وأما مع العلم بالمقدار فلا داعي على المصالحة
في نظر العرف ، والكلام محمول على ما هو المرتكز عند العرف في مقام
المصالحة . ثانيهما : أن الحكم بالخمس في ما كان أقل من الخمس غير مراد قطعا ،
إذ لا معنى لقوله ( إن الله قد رضي من الأشياء بالخمس ) الوارد في مقام الامتنان
في المورد المذكور ، وهذا يصلح لأن يكون قرينة على صورة عدم العلم بالمقدار .
الثاني : الانصراف عما علم صاحبه . والوجه فيه : ظهور السؤال في أنه لا يدري
طريق التخلص والتوبة ، ولو كان صاحبه معلوما فطريق التخلص معلوم أيضا
بحسب ارتكاز العرف والمتشرعة ، مضافا إلى ما عرفت : من تصريح خبر عمار
بالقيد ، ووجود القيد في خبر حسن بن زياد ( 1 ) الناقل لقصة أمير المؤمنين ، المظنون
أو المعلوم كونها والمنقول عن الفقيه ( 2 ) - مرسلا ومسندا - قصة واحدة ، فالأخبار
الثلاثة بمنزلة خبر واحد مشتمل على القيد المذكور في خبر حسن بن زياد وهو
قوله عليه السلام : ( واجتنب ما كان صاحبه يعلم ) ، وهذا مضر بالإطلاق ولو على فرض
الدوران بين كون الصادر منه عليه السلام ما ذكر أو ما تقدم من كون الصادر ( يعمل )
لاكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، فتأمل .
هذا . مضافا إلى أنه على فرض الشمول فلا ريب أنه يعارض لما دل على
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 285 .
( 2 ) المتقدم في ص 287 .