شرح
ومنها : أن ظهور التصدق في ما كان مصرفه الفقراء هو في ما إذا لم يكن
المصرف معلوما ، والمستفاد من الروايات الحاكية للقصة أن المصرف كان
الإيصال إلى الإمام .
ومنها : أنه على فرض الظهور فيه مطلقا فظهور الخمس من دون ذكر المتعلق
أقوى من ظهور التصدق من دون ذكر المتعلق ، لتكرر ذكر الخمس من دون ذكر
المتعلق في الروايات ، الدال على كونه معلوما عند المتشرعة .
ومنها : أنه على فرض تكافؤ الظهورين ذاتا فظهور قوله في الذيل ( فإن الله
قد رضي من الأشياء بالخمس ) مقدم على ظهور الصدر ، لما اشتهر من حكومة
ظهور ما وقع في حيز التعليل على ظهور ما يكون بصدد بيان أصل الحكم .
ومنها : أن الظهور الثانوي الذي يفرض للتصدق ليس إلا بمعنى ما جعل
لكسب المثوبة ، لا ما جعل إكراما . وبهذا المعنى منطبق على الخمس الذي يعطى
لذوي القربى ، إذ ليس المحرم عليهم مطلق ما جعل للمثوبة ، كما صرح بذلك في
غير واحد من الروايات ( 1 ) ، ويشهده الضرورة القائمة بحلية الأوقاف لهم مع أنها
من الصدقات الجارية الباقية ، كما أشير إلى ذلك فيها أيضا ( 2 ) . والمقصود حسم
مادة الإشكال وقد اتضح بحمده تعالى ذلك .
ومن الأمور الموجبة للتوهم المذكور - كما قيل - : حكمه عليه السلام بحمل الخمس
إليه كما في خبر الصدوق ( 3 ) قدس سره .
وهو واضح الدفع ، إذ الخمس بالمعنى المعروف يعطى إليه حتى يأخذ سهمه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 6 ص 188 و 189 الباب 31 و 32 من أبواب المستحقين للزكاة ، وج 13
ص 311 الباب 10 وص 322 الباب 16 من أبواب الوقوف والصدقات .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 13 ص 311 و 322 الباب 10 و 16 من أبواب الوقوف والصدقات .
( 3 ) المتقدم في ص 287 .