شرح
منها : قوله عليه السلام في معتبر السكوني ( تصدق بخمس مالك ) ( 1 ) ، فإن الظاهر من
التصدق في مصطلح الشارع والمتشرعة هو الإعطاء للفقير ، خصوصا مع ما ورد
من حرمة الصدقة على بني هاشم ( 2 ) . ومن هنا قد يقال بتقديم ظهور ذلك على مثل
مصحح ابن مروان الساكت عن المصرف ، فإن ظهور الخمس في كون المصرف
ذوي القربى من جهة السكوت عن ذكر المتعلق ، فهو من هذه الجهة بمنزلة الظهور
الإطلاقي وخبر السكوني بمنزلة التقييد ، أو يقال بحفظ الظهورين من جهة المادة
والتصرف في الهيأة بالحمل على كفاية كل من المصرفين .
ودفع ذلك من وجوه :
منها : إطلاق الصدقة على الخمس أيضا ، كما يستفاد من ذكر أبي جعفر عليه السلام
آية الصدقات ( 3 ) مقدمة لأخذ الخمس من الضيعات ( 4 ) .
ومنها : أنه على فرض ظهور التصدق في ما يقابل الخمس فالظاهر عدم
انعقاد الظهور المذكور في الرواية ، لتعارضه بظهور قوله : ( فإن الله قد رضي من
الأشياء بالخمس ) الظاهر في مطلق أقسام الخمس ، فلا ينعقد الظهور المذكور .
ومنها : أن الظاهر كون ما في خبر السكوني متحدا - من حيث الواقع - لما في
خبر ابن زياد وخبر الفقيه ، وكلاهما خاليان عن عنوان التصدق ، فلعل الصادر من
أمير المؤمنين عليه السلام كان ( ايتني بخمس مالك ) أو ( أخرج الخمس ) ووقع عنوان
التصدق في خبر السكوني نقلا بالمعنى في عبارة الراوي أو في عبارة
الصادق عليه السلام من دون العناية بكون المقصود بيان المصرف .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 288 .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 355 الباب 1 من أبواب قسمة الخمس .
( 3 ) سورة التوبة : 103 - 105 .
( 4 ) الوسائل : ج 6 ص 349 ح 5 من ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس .