مسألة : لعل الظاهر أو المتيقن من ظهور الدليل : كون المراد بالذمي
من انعقد بينه وبين المسلمين عقد الذمة ( * 1 ) .
شرح
ولا يملك الخمس الآخر ، فتأمل .
( * 1 ) فإنه ليس المراد من الكلمة المذكورة في الخبرين ( 1 ) هو معناه اللغوي ، وإلا
لم يكن قسيما للمسلم ، فلا يطلق على الحربي قطعا ، ولا على المعاهد الذي له عقد
المعاهدة مع بعض المسلمين أو مع الحكومة الموجودة في بلاد الإسلام المتشكلة
من المسلمين ولو لم تكن مبنية على القانون الإسلامي ، ولا على المعاهد الذي له
عهد مع الحكومة الإسلامية ، كما ينبئ عن وجود ذلك في الجملة - مضافا إلى غير
واحد من الروايات المذكورة في كتاب الجهاد - قوله تعالى :
إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم
ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم
عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ( 2 ) .
وقوله تعالى أيضا :
كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله
إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا
لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ( 3 ) .
بل لعل مفاد آخر الآيتين ( إن الله يحب المتقين ) أن حفظ العهد مع المشركين
من شؤون التقوى .
والمقصود وجود قسم ثالث من الكفار غير الحربيين وغير الذميين ، وهم
المعاهدون ، ومن المعلوم عدم إطلاق أهل الذمة عليهم باعتبار المعاهدة المذكورة ،
ولا أقل من الشك فلا يشملهم الدليل ، فعلى هذا لا أثر لهذا البحث في زماننا ، لأن
هامش
( 1 ) المتقدمين في ص 263 .
( 2 ) سورة التوبة : 4 .
( 3 ) سورة التوبة : 7 .