شرح
البحث بقوله عليه السلام : ( ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم
ولا ربح ربحه في تجارة ) الحديث ( 1 ) .
ومنها : ما أشرنا إليه سابقا من عدم وضوح إطلاق يقتضي الخمس مطلقا من
دون استثناء المؤونة أصلا ، لظهور كون تعلقه على حسب الخراجات المأخوذة من
الرعية في جميع الحكومات الحقة أو الباطلة ، وللزوم الحرج الذي هو بحسب
الارتكاز كان مقرونا بسماع الأدلة من معادن الوحي والتشريع ، فشمول الإطلاق
من أول الأمر غير واضح .
وأما قوله عليه السلام ( ما يفضل من مؤونته ) فجوابه واضح بعد صدق المؤونة ، لأن
المقصود حينئذ ما يكون فاضلا عما يصدق عليه المؤونة ، وما في الخارج وإن كان
فاضلا عما صرفه وأخرجه من ملكه لكنه ليس فاضلا من مؤونته .
ومما ذكر كله يظهر خلط واضح وقع في بيان الإشكال في المستمسك حيث
جعل الإشكال هو الخروج من صدق المؤونة بعد فرض الصدق ، وأجاب أولا بأن
صدق المؤونة في أول الأمر كاف في عدم شمول العموم له بعد ذلك ، وعليه بنى
عدم الخمس في صورة طرو الاستغناء في السنة اللاحقة ، وثانيا بأن الموضوع
للخمس في كل سنة ربح تلك السنة ، وذلك لا يكون ربحا للسنة اللاحقة ( 2 ) .
بيان الخلط : أما في الإشكال فلما عرفت من أن الإشكال في الصدق ، وأما
بعد الصدق والصرف المطلق فالإشكال في الاستثناء من الربح في سنته وبعدها
بالنسبة إليه هو الإشكال في المأكول ، وقد تقدم تحقيقه ، وأما في الجواب الأول
فلعدم صحة المبنى ، وأما في الثاني فلعدم كون الموضوع في خمس كل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 349 ح 5 من ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 2 ) المستمسك : ج 9 ص 543 - 544 .