لكن يمكن القول بالاستثناء في ما إذا كان محتاجا إليه في سنواته
الآتية ولم يكن متمكنا من التحصيل في ما يأتي ( * 1 ) .
والظاهر أن تحصيل جهاز العروس منها إذا كان نفس وجوده في
ملكها أو ملك أبيها متعارفا قبل التزويج ، ولا ينبغي الإشكال في ما إذا
شرح
الربح من الثمن أو ما يكون من جنس رأس المال موجودا ، وعلى تقدير الاحتياج
إليه في السنوات الآتية إما أن يكون الصرف فيها واجبا عليه - كإسكان الزوجة
مثلا - أم لا .
فمجمع القيود أن يشتري من ربح سنته دارا للسكنى مع الاحتياج إليها حتى
في سنة الربح ، لكن لا يسكن فيها تقتيرا على نفسه ، وكان واجبا عليه إسكان
زوجته في السنة الآتية ولم يكن متمكنا من اشتراء الدار في السنة الآتية ، فزاد
الربح من دون الصرف في المؤونة تقتيرا أولا ، وأخرج الربح من رأس المال
بحيث يصدق الصرف ثانيا ، فإنه اشترى دارا في الفرض وكان المقصود هو
الاستفادة منها والسكونة فيها في السنة الآتية ثالثا ، ولا يتمكن من تحصيل الدار
بعد ذلك رابعا ، والصرف في المؤونة واجب عليه خامسا .
ومع ذلك كله فالظاهر عدم صدق المؤونة ، لعدم الصرف في المعيشة فعلا ،
فليس ذلك مؤونة تلك السنة فعلا ، فالاحتياج غير الصرف في ما يحتاج إليه ، فهو
كأن يشتري الحنطة لسنته الآتية ولم يكن متمكنا من تحصيل ذلك فيها ، فإن عدم
صدق الصرف في المعيشة الذي هو ملاك صدق المؤونة ظاهر جدا .
( * 1 ) لا من باب صدق المؤونة ، بل للقطع بالاستثناء من جهة الأولوية ، فلأنه لو
كان مؤونة السعة - مثل المسافرة مع العائلة إلى البلاد البعيدة للسياحة والتفريح
من دون أي ضرورة - غير مورد لتعلق الخمس على ما تقدم من استثناء جميع ما
يصرف إلا الحرام الذي يندرج في الإسراف ، فتأمين قوته أو مسكنه الضروري
لنفسه أو لعياله أولى بالاستثناء .