تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
مؤونته ، لعدم صدق الغنيمة على غير ما يزيد عن الربح . وكون مفاد المستثنى بالنسبة إليه تعلق الخمس بما زاد وبالنسبة إلى مؤونة السنة تعلقه بجميع الأرباح خلاف الظاهر جدا ، فهو قرينة على كون المتعلق للخمس بتمامه هو الفاضل عن المؤونة بالنسبة إلى الربح والشخص . الثاني : احتمال انصراف ( الفائدة ) عن ما يصرف في المؤونة ولو بمناسبة الحكم والموضوع ، وكذا ( الغنيمة ) . ويومئ إلى ذلك المكاتبة ، قوله : ( فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ) ( 1 ) وقد مثل لها بما هو خارج عن المؤونة نوعا ، ولعله يومئ إلى ذلك ما تقدم من خبر أبي بصير ( 2 ) . الثالث : أن سيرة أخذ الحقوق من الرعية - كانت الحكومة حقا أو باطلة - لم تكن على أخذ أرزاق الناس ، فإن في ذلك هدم الاجتماع ، فهو قرينة متصلة بالكلام بحيث يعلم من المطلق الذي يحكم بأن الخمس في كل ما أفاد أنه بعد المؤونة في الجملة ، فالاجمال للعام ثابت مطلقا فيرجع إلى البراءة . الرابع : أن الظاهر من المطلق أن الموضوع هو الفائدة الموجودة ، وبعد صرف المؤونة لا تكون الفائدة موجودة إلا ما زاد عن المؤونة ، وحين وجودها لم يكن متعلقا للخمس ، باعتبار أن الخمس يجب بعد مضي العام ولا يجب قبله أصلا - كما هو أحد القولين - أو يجوز التأخير ، والتصرف في المال وأخذ المؤونة منه بلا إشكال ، ولا يبعد أن يكون مقتضى ذلك أنه يجب في كل فائدة تحصل ولو في أثناء السنة بشرط وجودها إلى آخر السنة وعدم صرفها في المؤونة . وتمام الكلام في تحقيق تلك الجهة موكول إلى ما يأتي إن شاء الله تعالى . ومنه يظهر قوة ما ذهب إليه الأصحاب رضوان الله عليهم ، وهو العالم بالحقائق .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 147 . ( 2 ) في ص 198 .