شرح
مؤونته ، لعدم صدق الغنيمة على غير ما يزيد عن الربح .
وكون مفاد المستثنى بالنسبة إليه تعلق الخمس بما زاد وبالنسبة إلى مؤونة
السنة تعلقه بجميع الأرباح خلاف الظاهر جدا ، فهو قرينة على كون المتعلق
للخمس بتمامه هو الفاضل عن المؤونة بالنسبة إلى الربح والشخص .
الثاني : احتمال انصراف ( الفائدة ) عن ما يصرف في المؤونة ولو بمناسبة
الحكم والموضوع ، وكذا ( الغنيمة ) .
ويومئ إلى ذلك المكاتبة ، قوله : ( فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في
كل عام ) ( 1 ) وقد مثل لها بما هو خارج عن المؤونة نوعا ، ولعله يومئ إلى ذلك ما
تقدم من خبر أبي بصير ( 2 ) .
الثالث : أن سيرة أخذ الحقوق من الرعية - كانت الحكومة حقا أو باطلة - لم
تكن على أخذ أرزاق الناس ، فإن في ذلك هدم الاجتماع ، فهو قرينة متصلة
بالكلام بحيث يعلم من المطلق الذي يحكم بأن الخمس في كل ما أفاد أنه بعد
المؤونة في الجملة ، فالاجمال للعام ثابت مطلقا فيرجع إلى البراءة .
الرابع : أن الظاهر من المطلق أن الموضوع هو الفائدة الموجودة ، وبعد صرف
المؤونة لا تكون الفائدة موجودة إلا ما زاد عن المؤونة ، وحين وجودها لم يكن
متعلقا للخمس ، باعتبار أن الخمس يجب بعد مضي العام ولا يجب قبله أصلا - كما
هو أحد القولين - أو يجوز التأخير ، والتصرف في المال وأخذ المؤونة منه بلا
إشكال ، ولا يبعد أن يكون مقتضى ذلك أنه يجب في كل فائدة تحصل ولو في
أثناء السنة بشرط وجودها إلى آخر السنة وعدم صرفها في المؤونة . وتمام الكلام
في تحقيق تلك الجهة موكول إلى ما يأتي إن شاء الله تعالى .
ومنه يظهر قوة ما ذهب إليه الأصحاب رضوان الله عليهم ، وهو العالم بالحقائق .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 147 .
( 2 ) في ص 198 .