لكن لا يخفى أن مؤونة الشخص لا تستثنى من خمس المال
المختلط بالحرام ، ولا من خمس الأرض التي يشتريها الذمي من
المسلم ، ولا من غنائم دار الحرب ( * 1 ) .
شرح
الصورتين إذا ربح بعد استخراج المعدن وإعطاء خمسه ، وعدم كونه متعلق الخمس
من حيث الربح إذا لم يستربح فيه ولم يكن له فائدة إلا من حيث الاستخراج من
المعدن ، لا من حيث ارتفاع القيمة السوقية أو الانتقال من بلد إلى بلد للانتفاع
بربحه الزائد .
( * 1 ) أما الأول فلأن استثناء المؤونة إنما يكون مما يصرف عرفا فيها ، وأما ما لا
يصرف فيها بحسب المتعارف - ولو لم يكن دليل على وجوب الخمس فيه -
فالدليل منصرف عنه قطعا ، ومن المعلوم أن المال المختلط بالحرام لا يجوز أن
يتصرف فيه مع قطع النظر عن الخمس ويصرف في المؤونة ، حتى يكون مقتضى
الدليل استثناء المؤونة ، مع أن جواز التصرف يتوقف على إعطاء الخمس فلو كان
الخمس متوقفا على استثناء المؤونة وإخراجها منه لزم الدور ، مع أنه يجب أداء
خمس المال المختلط بالحرام فورا بمحض تحقق الموضوع ، للزوم رد الأموال
إلى أهلها وحرمة التصرف في المال من دون إعطاء الخمس ، فلا أمد بعد تحقق
الموضوع حتى يستثنى منه مؤونة الشخص في ذلك الأمد .
ومن بعض ما ذكرناه يظهر الكلام في الثاني أيضا ، فإنه ليس اشتراء الأرض
بالربح للصرف في المؤونة ، لعدم فرض الربح وعدم تعلق الخمس بخصوص
الربح ، بل بجميع الأرض ، مضافا إلى أن الظاهر من الدليل أنه بصدد بيان ما يؤخذ
من المسلمين لا ما يؤخذ من خصوص الكفار .
وأما الثالث فلأن من المعلوم من السيرة ومن خبر حماد الطويل ( قوله :